الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٩
قال: «المؤلي يوقف بعد الأربعة الأشهر، فإن شاء إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإن عزم الطلاق فهي واحدة، وهو أملك برجعتها» [١].
نعم، قد يظهر من بعض الأخبار كون الطلاق بائناً كما في صحيح منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام: «المؤلي إذا وقف فلم يفئ طلّق تطليقة بائنة» [٢]، وروايته الآخرى: «إنّ المؤلي يجبر على أن يطلّق تطليقة بائنة» [٣].
ولكن هذا الحديث مع شذوذه قابل للحمل، إمّا على من اختار الطلاق البائن؛ إذ هو مخيّر بين أن يطلّقها بائناً ورجعياً [٤]، أو على من يرى الإمام إجباره على أن يطلّق تطليقة بائنة بأن يباريها ثمّ يطلّقها، أو أن يكون مختصاً بمن كانت عند الرجل على تطليقة واحدة، فيكون طلاقها بائناً [٥]، واحتمل الشيخ الحرّ العاملي أن يكون لفظ البائن مستعملًا بالمعنى اللغوي، حيث إنّ كلّ طلاق فهو بائن يوجب التحريم على الزوج ما لم يرجع [٦].
بل في الكافي بعد ذكره رواية منصور ابن حازم السابقة، وعن غير منصور: «أنّه يطلّق تطليقة يملك الرجعة»، فقال له بعض أصحابه [أي أصحاب جميل أو ابن أبي عمير]: إنّ هذا منتقض [أي له معارض]، فقال: «لا، التي تشكو فتقول:
يجبرني ويضرّني ويمنعني من الزوج، يجبر على أن يطلّقها تطليقة بائنة، والتي تسكت ولا تشكو، إن شاء طلّقها تطليقة يملك الرجعة» [٧]. وهذا شاهد جمع.
ثمّ إنّ ما ذكر من وقوع الطلاق رجعياً إنّما هو إذا لم يكن هناك ما يقتضي البينونة، وأمّا معها فيقع بائناً كما صرّح به غير واحد [٨]، وذلك كما إذا سبق
[١] الوسائل ٢٢: ٣٥١، ب ١٠ من الإيلاء، ح ٢
[٢] الوسائل ٢٢: ٣٥٣، ب ١٠ من الإيلاء، ح ٥
[٣] الوسائل ٢٢: ٣٥٢، ب ١٠ من الإيلاء، ح ٣
[٤] المسالك ١٠: ١٤٢
[٥] التهذيب ٨: ٤، ذيل الحديث ٥. الاستبصار ٣: ٢٥٦ ذيل الحديث ٩١٨
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٥٢، ب ١٠ من الإيلاء، ذيل الحديث ٣
[٧] الكافي ٦: ١٣١، ح ٥، وانظر: الهامش، الرقم ٢. الوسائل ٢٢: ٣٥٢، ب ١٠ من الإيلاء، ح ٣
[٨] المسالك ١٠: ١٤٢. كشف اللثام ٨: ٢٧٨- ٢٧٩. جواهر الكلام ٣٣: ٣١٤