الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ» [١].
ومن السنّة صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله عزّوجل: «أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ»، فقال: «إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم، جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصيّة» [٢].
وقيّد أكثر الفقهاء الحكم المذكور بما إذا كان الشاهد من أهل الذمّة [٣].
بينما رفض بعضهم [٤] هذا القيد، مؤكّداً كفاية كون الشاهد من أهل الكتاب؛ لعدم ورود أهل الذمّة إلّافي رواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّوجل: «ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ»، قال: فقال: «اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب»، فقال: «إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين، فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهما» [٥].
وهي لا يصحّ الاستدلال بها على اعتبار كون الشاهد ذمّياً؛ لضعف سندها بحمزة بن حمران؛ إذ لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة، ولا إطلاق ما ورد في تفسيرها بأهل الكتاب [٦].
ثمّ إنّه ذهب بعضهم إلى اختصاص الحكم المذكور بما إذا كانت الوصيّة بالمال [٧]، وبه تشعر بعض الأخبار [٨]، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في موثّقة سماعة:
«... فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» [٩]، حيث إنّ ذهاب الحقّ يكون في الوصيّة بالمال [١٠].
[١] المائدة: ١٠٦
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٩٠، ب ٤٠ من الشهادات، ح ٣
[٣] انظر: جواهر الكلام ٢٨: ٣٤٧، ونقل دعوى الإجماع عليه في مباني تكملة المنهاج (١: ٨٣) وردّه
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢٨: ٣٤٧
[٥] الوسائل ١٩: ٣١٢، ب ٢٠ من الوصايا، ح ٧
[٦] مباني تكملة المنهاج ١: ٨٣- ٨٤
[٧] المسالك ٦: ٢٠٣
[٨] مجمع الفائدة ١٢: ٣٠٧
[٩] الوسائل ١٩: ٣١١، ب ٢٠ من الوصايا، ح ٥
[١٠] مستند الشيعة ١٨: ٤٦- ٤٧