الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧١
عبادة صحيحة منه، ولا يظنّ أنّ أحداً يلتزم بشيء من هذه اللوازم.
ودعوى انصراف تلك الروايات عن هذه الموارد جزافية [١].
الطائفة الثالثة- ما جمع بين رفع القلم عن الصبي وتنزيل عمده منزلة الخطأ:
وهي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهما السلام: «أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم» [٢].
ووجه الاستدلال بهذه الرواية على أنّ الصبي مسلوب العبارة هو: أنّ الرواية تكفّلت مطالب ثلاثة أوّلها: أنّ جناية المعتوه والصبي بالقتل العمدي تكون بمنزلة جنايتهما خطأ، فلا مجال للاقتصاص منهما، الذي هو حكم ارتكاب القتل العمدي من البالغ.
ثانيها: أنّ الدية تستقرّ على عاقلتهما، ولا تخرج من مال المعتوه والصبي، وهذا حكم الخطأ المحض، وإلّا فالدية في الجناية شبه العمد تكون في مال الجاني.
ثالثها: رفع القلم عن المعتوه والصبي.
وبما أنّ قوله عليه السلام: «وقد رفع عنهما القلم» ليست جملة مستأنفة، بل هي مرتبطة بكون الدية على العاقلة، ووجه الربط هو أحد أمرين: فإمّا أن يكون رفع القلم علّة لوجوب الدية على العاقلة؛ ومعناه: أنّ رفع قلم المؤاخذة الدنيوية- سواءً المالية كالدية والنفسية كالقصاص- عن المعتوه والصبي كارتفاع المؤاخذة الاخروية صار منشأ لوجوب الدية على العاقلة.
وإمّا أن يكون رفع القلم معلولًا لتنزيل الشارع عمد المعتوه والصبي منزلة خطأهما، ومعناه حينئذٍ: أنّ عمدهما لمّا كان في وعاء التشريع بمنزلة الخطأ وقصدهما كلا قصد، فلذا ارتفعت المؤاخذة الاخروية والدنيوية- من القصاص والغرامة الماليّة- عنهما شرعاً.
وهذان الاحتمالان يشتركان في نفي
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ٢٣٦. مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٤- ٢٥٥
[٢] الوسائل ٢٩: ٩٠، ب ٣٦ من القصاص في النفس، ح ٢