الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٦
لا يتوقّع منه الحجّ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام؛ لأنّ كثيراً من المسلمين كان آباؤهم كفّاراً، ولم يعهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا من الأئمّة عليهم السلام أن يأمروهم بالنيابة عن والديهم [١].
إلّاأنّ السيّد الخوئي مال إلى صحّة الاستنابة عن الكافر في الحجّ المندوب، قال قدس سره: «وأمّا... النيابة عنه في المندوبات- سواء كان حيّاً أو ميّتاً- فيشكل الحكم بعدم جواز النيابة عنهم؛ لأنّ الكتابي قابل للتقريب إلى اللَّه تعالى، وقابل للإحسان إليه بالحج وبغيره من العبادات، كما لا مانع بالإحسان إليهم من أنواع الخيرات ممّا ينتفع به الكافر ولو بالتخفيف في عقابه» [٢].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: نيابة)
٣- مجاهدتهم والقتال معهم:
يجب دعوة الكفّار إلى كلمة التوحيد والإسلام، فإن قبلوا وإلّا وجب قتالهم حتى يسلموا أو يقتلوا وتطهر الأرض منهم، بلا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة، ويدلّ عليه آيات متعدّدة [٣]، منها:
قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ» [٤].
وأمّا أهل الكتاب فيجب دعوتهم إلى الحقّ كذلك، ثمّ يخيّرون بين الإسلام والجزية، وإلّا قوتلوا [٥]؛ لقوله تعالى:
«قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» [٦].
وإنّما خصّ اللَّه تعالى أهل الكتاب بالذكر في هذه الآية؛ لما اوتوا من كتب سماويّة، وعرفوا حقّانيّة الرسالة، فهم مخاطبون للأخذ بها من غيرهم، وهو حجّة عليهم يوم القيامة [٧].
(انظر: جهاد، دعوة)
[١] معتمد العروة (الحجّ) ٢: ٢٢
[٢] المعتمد في شرح المناسك ٣: ١٧١
[٣] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٠
[٤] الأنفال: ٣٩
[٥] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦١
[٦] التوبة: ٢٩
[٧] الجامع لأحكام القرآن ٨: ٧٠