الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٠
الناشئة من أكل لحم الخنزير وغيره، فإذا لم يأكلوه فلا مانع عن مؤاكلتهم.
وأمّا استثناء الخمر في الرواية فلأنّه لا ينجِّس في الغالب غير الشفتين، وهما تغسلان كلّ يوم، فلا يكون ابتلاؤهم بشرب الخمر مانعاً عن مؤاكلتهم.
ويمكن أن تكون الرواية من الأخبار الدالّة على طهارة الخمر، فلابدّ من طرحها أو تأويلها من هذه الجهة بما دلّ على نجاسته [١]، بناءً على القول بها.
إلّاأنّ هناك من استشكل في أصل الرواية؛ لضعفها سنداً [٢] بالقاسم بن محمّد [٣]، ودلالةً باحتمال أن يكون تجويز الأكل معهم لأجل الاضطرار، كما يعرف ذلك من الظروف التي مرّ بها زكريا ابن إبراهيم؛ لأنّه كان يعيش مع النصارى [٤]، ومعه فلا يحصل اطمئنان بالإطلاق في الرواية.
على أنّ متن الرواية لا يخلو من شيء؛ لعدم تعرّضها للحم الميتة الذي ابتلي الكفّار به أكثر من ابتلائهم بلحم الخنزير»
.
ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب، فقال: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: «لا تأكله، ولا تتركه، تقول: إنّه حرام، ولكن تتركه، تتنزّه عنه، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير» [٦].
ودلالتها على طهارة أهل الكتاب وكراهة مؤاكلتهم ظاهرة [٧]، خصوصاً مع تعليل التنزّه بكون أوانيهم في معرض الخمر ولحم الخنزير، وعدم تعليله بكونها عرضة لرطوبة أجسامهم [٨].
ومنها: ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنّه يهودي؟ فقال: «نعم»، فقلت:
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٠
[٢] بحوث في شرح العروة ٣: ٢٧٨
[٣] تنقيح المقال ٢ (القسم الثاني): ٢٤
[٤] نتائج الأفكار: ٨٩
[٥] بحوث في شرح العروة ٣: ٢٧٨
[٦] الوسائل ٢٤: ٢١١، ب ٥٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٤
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥١
[٨] بحوث في شرح العروة ٣: ٢٧٥