الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٩
مطلقاً، بل جاز أن يكون [الإتلاف] بعض الغرض، والبعض الآخر قصد التعذيب» [١]).
ولكن اجيب عنه بأنّ مقتضى الأدلّة لزوم إجراء الحدود وعدم تأخيرها إلّافي موارد خاصّة قد دلّ الدليل عليها كالحامل ونحوها، وأمّا في المقام فلا دليل على لزوم التأخير؛ لأنّ مجرّد احتمال كون الغرض التعذيب الزائد على ما يحصل بأصل الضرب غير كافٍ.
وأمّا الآية الواردة في الزاني والزانية فلا يستفاد منها أكثر من لزوم صدق العذاب ولزوم خلوّه عن الرأفة الموجبة للاقتصار على الأخف ألماً، وأمّا لزوم التأخير ليكون الوجع أشد وأكثر فلا، مضافاً إلى ورودها في خصوص الزاني والزانية، والتعدّي يحتاج إلى دليل.
وقد يورد النقض على الشيخ وأتباعه بأنّ لازم هذا القول عدم جواز مداواة المضروب جلداً بعده حتى يذوق زائداً إلى ألم أصل الجلد ألم ما بعده إلى البرء أيضاً، وهذا غير قابل للالتزام فقهياً.
وممّا ذكر ثبت بطلان القول باستحباب التأخير إلى البرء أيضاً، بعد وجود الأدلّة الدالّة على لزوم استيفاء الحدود وعدم جواز تأخيرها [٢].
(انظر: جلد، حدّ)
٥- إيلام الحيوان:
تارة يكون إيلام الحيوان بما يتوقّف عليه الانتفاع الحلال به كذبحه للأكل، وصيده، وركوبه ونحوها، وقد يجعل منه الخصاء ونحوه أيضاً لترتّب بعض المنافع عليه، والحكم هنا هو الجواز، إلّافي خصوص الخصاء حيث حكم بعضهم بعدم جوازه.
واخرى يكون خالياً عن الغرض الصحيح والمشروع، بحيث يكون عرفاً إيذاءً له وظلماً به وهذا حرام [٣]؛ لما دلّ على النهي عنه، وإن وقع خلاف بينهم في أنّ هذا النهي بعنوانه أو لكونه إسرافاً فيما يملكه أو غير ذلك من العناوين الثانوية.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: إيذاء، حيوان)
[١] المسالك ١٤: ٣٨٣
[٢] انظر: المسالك ١٤: ٣٨٣. الدر المنضود ١: ٤٠٢- ٤٠٣
[٣] انظر: الكافي في الفقه: ٢٨١. المختلف ٥: ٤٥. المسالك ٨: ٥٠٣. كشف اللثام ٩: ٢٣٥