الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٤
ويترتّب الثواب عليه، كما ورد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام- في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام- قال: «يا علي، أربع من كنّ فيه بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه...» [١].
(انظر: إحسان، يتيم)
٢- الإيواء المرجوح:
ذكر بعض الفقهاء موارد يكون الإيواء فيها مرجوحاً، وأهمّها إجمالًا ما يلي:
أ- إيواء الجاسوس والمحارب:
صرّح الفقهاء بحرمة إيواء عيون أعداء الإسلام وجاسوس المشركين؛ لما في ذلك من الإضرار بالمسلمين ومصالحهم العليا، حيث يكون في إيوائه توفير الأمن والاستقرار له، الأمر الذي يمكّنه أكثر فأكثر من القيام بمهمّته العدوانية التي يعتزم القيام بها، كما أنّ ذلك من الإعانة على الإثم.
هذا إذا لم يُلتزم بوجوب تسليمه إلى ولاة الأمر لمعاقبته والحدَّ من إضراره بمصالح المسلمين.
بل ذكر الفقهاء أنّ من شرائط الذمّة ترك إيواء عيون المشركين [٢] وجواسيسهم [٣]، بحيث لو أخلّ أهل الذمّة بذلك انفسخ العقد معهم؛ لما في إيوائهم له من إعلان الحرب وكسر قواعد العهد والمعاهدة عرفاً وعقلائياً.
(انظر: أهل الذمّة)
كما أنّ المشهور شهرة عظيمة [٤] نفي المحارب من مصر إلى مصر، ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض ولا يؤوى حتى يموت [٥]؛ لصحيحة حنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّمَا
[١] الوسائل ١٦: ٣٣٧، ب ١٩ من فعل المعروف، ح ١
[٢] التذكرة ٩: ٣١٧. كشف الغطاء ٤: ٣٦١. جواهر الكلام ٢١: ٢٦٦
[٣] القواعد ١: ٤٨١. جامع المقاصد ٣: ٣٧٧. الروضة ٢: ٣٨٨. جواهر الكلام ٢١: ٢٦٨. جامع الشتات ١: ٤١٣
[٤] مباني تكملة المنهاج ١: ٣٢٤
[٥] الشرائع ٤: ١٨٢. المسالك ١٥: ١٨. مجمع الفائدة ١٣: ٢٩٢. جواهر الكلام ٤١: ٥٩٢. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٤، م ١٠. الحدود والتعزيرات (الگلبايگاني) ٢: ٥٢