الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٤
ولعلّ الوجه فيه أنّ دخوله في الذمّة أخرجه من تحت عمومات الحربي، فإذا نقض الذمّة فلا يحرز دخوله مرّة اخرى في العموم، فيلزم الجمع بين عدم كونه ذمّياً وعدم إحراز حربيّته، وذلك بإخراجه من بلاد المسلمين.
القول الثاني: أنّه يصير بنقضه للعهد محارباً فيتخيّر الإمام بين قتله واسترقاقه ومفاداته [١]؛ لأنّ نقضه للعهد كان بعلم منه واختيار، فلا يقاس بمن دخل بشبهة الأمان حتى يقال بأنّ قتله يعتبر غيلة وخيانة [٢].
القول الثالث: أنّ الإمام مخيّر بين ردّه إلى مأمنه وبين إجراء حكم الحربي عليه، وهو مختار الشيخ الطوسي وإن لم يذكر له وجهاً [٣].
القول الرابع: التفصيل بين من نقض عهده بسبب القتال مع المسلمين أو إعانة الكافرين فيجري فيه حكم المحارب، وبين من نقضه بغير ذلك فيردّه إلى مأمنه، وهو مختار الصيمري وإن لم يذكر له وجهاً أيضاً [٤].
ولعلّ الوجه فيه هو ما ذكرناه في القول الأوّل مع إضافة أنّه لو أعلن الحرب فإنّ دخوله في حكم المحارب يصبح محرزاً، فلا معنى لعدم إجراء أحكام الحربي في حقّه.
هذا بالنسبة إلى حكم الذمّي الناقض للعهد، وأمّا حكم ماله وأهله وذرّيته وتابعيه فالظاهر- كما في الجواهر-:
«اختصاص ذلك [الحكم المذكور] بخصوص الخارق دون غيره، بل قد يشكل جريان الحكم على ماله وأهله بناءً على ما سمعته سابقاً باحترام مال المستأمن وإن لحق بدار الحرب، الّلهمّ إلّا أن يقال: إنّ أمان أهله وذرّيته وماله تبع لأمانه، والفرض انتقاضه على وجه لا يجب معه علينا الردّ إلى المأمن؛ لكون النقض من قبله، وخصوصاً إذا كان قد اشترط عليه مع ذلك، فلعلّ الأقوى حينئذٍ انتقاض الأمان في توابعه، فتسبى نساؤه، وتسترقّ ذرّيته» [٥].
[١]
المسالك ٣: ٧٦
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٧٧
[٣] المبسوط ١: ٥٩١
[٤] غاية المرام ١: ٥٣٤
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٧٧