الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٧
ولا شكّ في صحّة الوقف على الوالدين إلّا أنّه غير خاص بهما؛ لما تقدّم.
نعم، يفترض أن لا يكون في هذا الوقف إعانة على الكفر أو المعاصي.
هذا بالنسبة إلى الوقف على أهل الذمّة.
أمّا على معابدهم- كالبيع والكنائس- فلا خلاف [١] في عدم جوازه [٢]، بل ادّعي الإجماع عليه [٣]؛ لكونه إعانة لهم على المحرّم [٤].
نعم، يجوز لأهل الذمّة أن يوقفوا شيئاً لكنائسهم وبيعهم، ولم نعلم فيه مخالفاً [٥]؛ لأنّه لازم الإقرار لهم على دينهم؛ إذ لابدّ لهم من معبد [٦].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: وقف)
ج- تنفيذ وصيّتهم:
لا يجوز تنفيذ وصيّة أهل الذمّة إذا كانت في معصية، كما لو أوصوا ببناء كنيسة أو بيعة أو صرف شيء في كتابة التوراة، أو استئجار لخدمة البِيَع والكنائس، أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما وغير ذلك ممّا هو محرّم؛ لما فيها من الإعانة على الإثم.
بخلاف ما لو كانت الوصيّة بأمر جائز، ككتابة علم الطب أو الحساب أو غيرهما من الامور الجائزة، فإنّه يجوز إنفاذها؛ لعموم الأدلّة من دون فرق بين انتفاع أهل الذمّة به أو غيرهم [٧]، بل ادّعي الإجماع عليه [٨].
ودليله عمومات الوصايا ومطلقاتها، حيث لا معارض.
(انظر: وصيّة)
د- الوصيّة لهم:
اختلف الفقهاء في الوصيّة لأهل الذمّة على ثلاثة أقوال:
الأوّل: جواز الوصيّة لهم، وهو المعروف بين الفقهاء [٩]، بل نفى بعضهم الخلاف فيه [١٠]؛ لأصالة الصحّة والجواز، ولأنّها نوع عطيّة [١١]، وللروايات المستفيضة كصحيحة الريّان بن شبيب، قال: أوصت ماردة لقوم نصارى فرّاشين بوصيّة، فقال أصحابنا: أقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألت الرضا عليه السلام، فقلت: إنّ اختي أوصت بوصيّة لقوم نصارى وأردتُ أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين، فقال:
«امض الوصيّة على ما أوصت به، قال اللَّه تعالى: «فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» [١٢]» [١٣].
القول الثاني: عدم جواز الوصيّة لهم، وهو مختار القاضي ابن البرّاج [١٤]،
[١] المبسوط ٣: ١١٥
[٢] الشرائع ٢: ٢١٤. الإرشاد ١: ٤٥١
[٣] الغنية: ٢٩٧، ٢٩٨
[٤] المسالك ٥: ٣٣٤. جواهر الكلام ٢٨: ٥٣
[٥] المقتصر: ٢١٠
[٦] التنقيح الرائع ٢: ٣١٢
[٧] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٢٠- ٣٢١
[٨] المنتهى ٢: ٩٨٢ (حجرية)
[٩] المقنعة: ٦٧١. السرائر ٣: ١٨٦. الشرائع ٢: ٢٥٣. تحرير الوسيلة ٢: ٨٥، م ١٦. المنهاج (الخوئي) ٢: ٢١٩، م ١٠٤٧
[١٠] الخلاف ٤: ١٥٣، م ٢٦. جواهر الكلام ٢٨: ٣٦٥
[١١] المختلف ٦: ٣٠٦
[١٢] البقرة: ١٨١
[١٣] الوسائل ١٩: ٣٤٣، ب ٣٥ من الوصايا، ح ١
[١٤] المهذب ٢: ١٠٦