الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٤
كان بمنى...» [١]، بل ادّعي عليه إجماع علمائنا [٢].
والدليل عليه بعض الروايات:
منها: رواية معاوية بن عمّار، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صيام أيّام التشريق، فقال: «أمّا بالأمصار فلا بأس به، وأمّا بمنى فلا» [٣].
ومنها: روايته الاخرى عنه عليه السلام أيضاً قال: «إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامها [أيّام التشريق] بمنى، فأمّا بغيرها فلا بأس» [٤].
ومنها: رواية زياد بن أبي الحلّال، قال: قال لنا أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام...» [٥].
ومنها: الرواية المتقدّمة المشتملة على بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا لينادي في الناس أيّام منى: «ألا لا تصوموا، فإنّها أيّام أكل وشرب» [٦].
ثمّ إنّ هذا التحريم يختصّ بمن كان بمنى كما دلّت عليه الأخبار السابقة، بلا خلاف فيه كما ادّعي [٧]، وهو المراد من إطلاق من أطلق كما صرّح به العلّامة الحلّي [٨]، وإنّما الخلاف في اعتبار كونه ناسكاً أيضاً أم لا؟
ظاهر بعض الكلمات التقييد به [٩]، لكنّه قول نادر [١٠]؛ لخلّوالأخبار عنه [١١].
قال السيّد اليزدي في الصيام المحظور:
«الثاني: صوم أيّام التشريق، وهي... لمن كان بمنى، ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره» [١٢].
وقال السيّد الخوئي: «يحرم صوم العيدين وأيّام التشريق لمن كان بمنى، ناسكاً كان أم لا» [١٣].
وقد مرّت بعض الكلمات آنفاً، وكلّها خالية عن هذا القيد.
ولعلّ من قيّده بذلك حمل إطلاق الأخبار على الغالب؛ لأن الغالب فيمن كان بمنى كونه ناسكاً. وقد استجود هذا الوجه المحدّث البحراني [١٤].
هذا، وهناك بحث آخر هنا وهو أنّ حرمة الصوم أيّام التشريق هل يستثنى منها صوم كفّارة القتل- وهو صوم شهرين متتابعين- في الأشهر الحرم أم لا؟
ذهب بعضهم إلى الاستثناء؛ جمعاً بين
[١] الشرائع ١: ٢٠٩
[٢] المعتبر ٢: ٧١٣. التذكرة ٦: ٢٠٩
[٣] الوسائل ١٠: ٥١٦، ب ٢ من الصوم المحرّم والمكروه، ح ١
[٤] الوسائل ١٠: ٥١٧، ب ٢ من الصوم المحرّم والمكروه، ح ٢
[٥] الوسائل ١٠: ٥١٨، ب ٢ من الصوم المحرّم والمكروه، ح ٩
[٦] الوسائل ١٠: ٥١٨، ب ٢ من الصوم المحرّم والمكروه، ح ١٠
[٧] الحدائق ١٣: ٣٩٠
[٨] المختلف ٤: ٢٨٦
[٩] القواعد ١: ٣٨١
[١٠] الرياض ٥: ٤٧٠
[١١] انظر: الحدائق ٣١: ٣٩٠
[١٢] العروة الوثقى ٣: ٦٦٢
[١٣] المنهاج (الخوئي) ١: ٢٨٨، م ١٠٦٧
[١٤] الحدائق ١٣: ٣٩٠