الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٣
فهو واضح المدركية بعد هذه النصوص الواردة، وأمّا الأخبار فهي ضعيفة السند؛ ولهذا ذهب بعض الفقهاء المتأخّرين كالسيّد الخوئي إلى أنّ إتمام هذا الحكم بالدليل مشكل [١].
وأمّا جزيرة العرب فقد قالوا: إنّه لا يسكنها أهل الذمّة، بل ادّعي عدم الخلاف عليها [٢].
والمراد بها- كما قيل- مكّة والمدينة واليمن ومخاليفها [٣].
وفي المنتهى: أنّ المراد بها في النصوص المذكورة الحجاز [٤]، ونحوه في المبسوط والتذكرة [٥]، فيكون المراد من جزيرة العرب والحجاز واحد [٦].
وقيل: هي من عدن إلى ريف عبّادان طولًا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضاً [٧]، وهو الأشهر بين أهل اللغة كما قيل [٨].
وربّما قيل: إنّها من ريف أبي موسى إلى اليمن طولًا، ومن رمل تبريز إلى منقطع السماوة عرضاً [٩].
وإذا كان الدليل على ذلك في الحجاز غير ثابت فبطريق أولى عدم ثبوته في جزيرة العرب.
٢- التبعية في الذمّة:
إذا عقد الإمام الذمّة لرجل دخل معه أولاده الصغار وزوجاته وعبيده وأمواله، فإذا بلغ أولاده أو اعتق عبيده يستأنف عقد الذمّة معهم إلّاأن يسلموا [١٠]؛ لأنّ الأب عقد الذمّة لنفسه، وإنّما دخل أولاده معه لكونهم صغاراً، فإذا بلغوا زال المقتضي للدخول [١١].
وهم كما يتبعونه في الذمّة يتبعونه في خروجه عنها؛ لأنّ التابع يتبع متبوعه، فمتى بطلت ذمّته بطلت ذمّة متبوعه [١٢]، بل ادّعي على ذلك الإجماع [١٣].
ويجوز للرجل أن يستتبع في عقد الجزية من شاء من أقاربه وإن لم يكونوا من المحارم، فيشترط ذلك في عقد الذمّة [١٤]؛ لجريان القاعدة فيه حينئذٍ.
٣- نقض الذمّة:
تقدّم أنّ مخالفة الذمّي وعدم التزامه ببعض شروط الذمّة يوجب نقض العهد، وإن اختلفوا في آثار هذا النقض على الذمّي على عدّة أقوال:
الأوّل: أنّه يردّ إلى مأمنه [١٥] بلا خلاف [١٦]؛ لأنّ هذا هو حكم من دخل بلاد الإسلام بشبهة أمان، فيكون من دخلها بعهد أولى بالردّ إلى المأمن [١٧].
[١] المنهاج (الخوئي) ١: ٤٠٠. المنهاج (الوحيد الخراساني) ٢: ٤٥٢
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٩١
[٣] الشرائع ١: ٣٣٢
[٤] المنتهى ٢: ٩٧١ (حجرية)
[٥] المبسوط ١: ٥٩٥. التذكرة ٩: ٣٣٤
[٦] الشرائع ١: ٣٣٢. جواهر الكلام ٢١: ٢٩١
[٧] الشرائع ١: ٣٣٢
[٨] المسالك ٣: ٨١، وأضاف: «وعليه العمل»
[٩] جواهر الكلام ٢١: ٢٩١
[١٠] التحرير ٢: ٢٠٣. التذكرة ٩: ٢٩٣- ٢٩٤. القواعد ١: ٥٠٧
[١١] التذكرة ٩: ٢٩٤
[١٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٧٧
[١٣] انظر: الغنية: ٢٠٣
[١٤] التذكرة ٩: ٣٠٠
[١٥] القواعد ١: ٥١٢. وانظر: الشرائع ١: ٣٣٠
[١٦] الإيضاح ١: ٣٨٨
[١٧] الإيضاح ١: ٣٨٨. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٢٧٦- ٢٧٧