الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات، وإلّا لما صحّ الاستدلال بها على شيء.
وممّا يؤكّد عدم الخلل في النقل تعدّد روايات الطهارة وكثرتها بنحو يضعف احتمال الخلل في النقل فيها جميعاً.
مضافاً إلى أنّ جملة منها قد أخذها أصحاب المجاميع من كتب الاصول رأساً، كرواية علي بن جعفر التي نقلها الطوسي من كتابه [١]، ورواية العيص التي نقلها الصدوق من كتابه [٢].
كما لا يصح إرجاعه إلى وجود ارتكاز واضح للنجاسة يكشف عن عدم مطابقة المنقول للواقع؛ لاحتمال أن يكون موقفهم السلبي من روايات الطهارة مستنداً- ولو في الجملة- إلى عوامل اجتهادية، ومعه لا يبقى مانع عن المصير إلى حجّية أخبار الطهارة في نفسها، والجمع بينها وبين أخبار النجاسة، بحمل تلك على التنزّه، خصوصاً مع اشتمال المقام على روايات صريحة في النهي التنزيهي، تعتبر شاهداً على هذا الجمع.
وقد تقدّم أنّهم غفلوا أو أعرضوا عن الجمع العرفي المذكور بدون افتراض ارتكاز قاهر يقتضي النجاسة، كما يوجد احتمال حصول الاطمئنان الشخصي بالنجاسة لجملة من الفقهاء استناداً إلى روايات النجاسة، ويكون هذا هو العامل المؤثّر في طرح أخبار الطهارة.
وهذا احتمال معقول في نفسه بالنسبة إلى جملة من الفقهاء على الأقل إذا لاحظنا أنّ ما تمّت دلالته على النجاسة عندهم أكثر عدداً ممّا تمّت دلالته عندنا، كما يظهر بمراجعة الروايات التي استدلّ بها الشيخ الطوسي على النجاسة، وأنّ ما كان ملحوظاً من أخبار الطهارة لعلّه أقل ممّا تجمّع متأخّراً بعد توفّر مجاميع الحديث والنظرة المجموعية إليها.
ونحن نلاحظ أنّ الشيخ في كتاب الطهارة من التهذيب ذكر في بيان عدم جواز الوضوء من سؤر الكفّار الاستدلالَ بالآية الكريمة [٣] وجملة من الروايات [٤]،
[١] التهذيب ١: ٢٢٣، ح ٦٤٠
[٢] الفقيه ٣: ٣٤٨، ح ٤٢٢٢
[٣] التهذيب ١: ٢٢٣، ذيل الحديث ٦٣٧
[٤] التهذيب ١: ٢٢٣، ح ٦٣٨- ٦٤٠