الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
ثمّ إنّه ينبغي البحث في دلالة رواية محمّد بن مسلم، وأنّها هل تدلّ على النسخ- كما ذكره الشيخ الصدوق والمحدّث البحراني- أو لا تدلّ عليه؟
قد يقال بعدم الدلالة على النسخ؛ لأنّ المذكور في الرواية إنّما هو ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صوم الأيّام المزبورة وصوم الثلاثة الاخر مكانها إلى أن قبض، وأمّا النسخ- كما صرّح به المحدّث البحراني- أو تسنين سنّة اخرى مكان الاولى- كما في العلل- فلا يستفاد من هذه الرواية؛ ولعلّه لمثل ذلك- مضافاً إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن- حكم جماعة من الفقهاء باستحباب الأمرين معاً [١].
قال الإمام الخميني: «فالمؤكّد منه [الصوم المندوب] أفراد:
منها: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وأفضل كيفيّتها: أوّل خميس منه، وآخر خميس منه، وأوّل أربعاء في العشر الثاني.
ومنها: أيّام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر» [٢].
نعم، الظاهر من سكوت بعضهم عن ذكر الأيّام البيض في عداد الأيّام التي يستحبّ صومها، عدم ثبوت الحكم عندهم [٣]؛ إمّا لاستظهار النسخ من رواية محمّد بن مسلم، وإمّا لإجمال هذه الرواية عندهم بالنسبة لاستحباب صوم هذه الأيّام، بضميمة ضعف أسناد سائر الأخبار.
والتفصيل في محلّه.
ثمّ إنّه من الواضح المصرّح به في كلماتهم أنّ استحباب صوم هذه الأيّام إنّما هو إذا لم يصادف الأيّام المحرّمة للصوم، كالفطر والأضحى وأيّام التشريق لمن كان بمنى.
وهذا الحكم جارٍ بالنسبة لجميع الأيّام المستحبّ صومها، فيحرم بانطباقها على هذه الأيّام.
(انظر: صوم)
[١] المبسوط ١: ٣٨٣. الشرائع ١: ٢٠٧. القواعد ١: ٣٨٣- ٣٨٤. المختلف ٣: ٣٧٤- ٣٧٥. العروة الوثقى ٣: ٦٥٨- ٦٥٩
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٢٧٦
[٣] انظر: المنهاج (الحكيم) ١: ٤٠١، م ٢١. المنهاج (الخوئي) ١: ٢٨٧- ٢٨٨، م ١٠٦٥