الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤
بتزكية الواحد العدل في الرواية قول مشهور لنا ولمخالفينا، كما يكتفى به- أي بالواحد- في أصل الرواية. وهذه التزكية فرع الرواية، فكلّما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع» [١].
ونوقش فيه بأنّ اعتبار قول الرجالي في هذا الباب ضعيف جدّاً؛ لعدم وجود شرائط الشهود في المعدِّلين، ولو قيل باعتبارها فيهم لبطل أكثر علم الرجال [٢].
القول الثالث: أنّه من باب الفتوى والظنون الاجتهادية المعتبرة بعد انسداد باب العلم. ونسب هذا القول إلى المحقّق الأصفهاني، ولكن عبارته لا تنسجم مع هذه النسبة، حيث قال: «المختار عندي جواز التعويل في تعديل الراوي أو إثبات تحرّزه عن الكذب على قول العدل الواحد، بل على مطلق الظن، سواء استند إلى تزكية العدل أو إلى سائر الأمارات الاجتهادية. لنا: أنّه قد ثبت... أنّ التعويل في أخبار الآحاد على الأخبار الموثوق بصدقها وصحّة صدورها، ولا ريب أنّ الظن بعدالة الراوي وتحرّزه عن الكذب ممّا يفيد الوثوق بصدق الرواية، فيجب التعويل عليه» [٣].
وكيف كان، فقد نوقش بعدم انطباق شرائط الفتوى على قول الرجالي، والتي منها لزوم حياة المفتي في جواز التقليد كما عن المشهور، ولزوم الاجتهاد المطلق فيه، وكلّ منهما لا ينطبق على الرجالي؛ لأنّ قول الرجالي حجّة عند من يقول بها وإن لم يكن حيّاً ولم يكن مجتهداً بالمفهوم الذي اصطلح عليه في الاجتهاد والتقليد [٤].
القول الرابع: أنّ حجّية قول الرجالي من باب حجّية خبر الواحد، فمن باب انطباق كبرى حجّية الخبر الواحد عليه يكون حجّة. وهو ما نسب إلى المشهور [٥].
وهذه النسبة تنافي ما هو المشهور عنهم من عدم حجّية خبر الواحد العدل فضلًا عن الثقة في الموضوعات الشرعية [٦].
[١] الدراية في علم مصطلح الحديث: ٦٩
[٢] بحوث في علم الرجال: ٣٦
[٣] الفصول الغروية: ٢٩٨ (حجرية)
[٤] انظر: بحوث في علم الرجال: ٣٧
[٥] انظر: بحوث في علم الرجال: ٣٢
[٦] انظر: مصباح الفقيه ٨: ١٦٨