الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٦
ومنها: قوله تعالى: «وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ» [١].
ومنها: قوله سبحانه: «وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً» [٢]، وغير ذلك.
فالمستظهر من الآيات أنّ المنظور فيها تعذيب المرتكب والتنكيل به وإيذاؤه بها لكي يرتدع هو بل والآخرون أيضاً عن ارتكاب الجريمة [٣].
الثاني: الروايات المتعرّضة لكيفية بعض الحدود أو التعزيرات ممّا يدلّ على اشتراط الإيلام والعذاب في العقوبات الجسدية:
منها: ما رواه أبو بصير وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: المرجوم يفرّ من الحفيرة فيطلب؟ قال: «لا، ولا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألمُ العذاب» [٤].
ومنها: ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام، أنّه سئل عن راكب البهيمة، فقال: «لا رجم عليه ولا حدّ ولكن يعاقب عقوبة موجعة» [٥].
والاستدلال بهذه الروايات كالاستدلال بالآيات المباركة.
الثالث: ما يمكن أن يستفاد من ظاهر كلمات الفقهاء [٦]، حيث ذكروا في حدّ شارب الخمر من أنّه لا يقام عليه الحدّ في حال سكره، بل يمهل حتى يفيق ثمّ يقام عليه الحدّ.
فإطلاق أدلّة الحدود والسيرة المتشرّعية العملية وإطلاق الفتاوى كلّها تشهد وتدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود مع الإيلام والأذى- من دون تخدير- حتى إذا طالب به الجاني، فضلًا عمّا إذا لم يطالب من دون فرق بين حدّ وآخر [٧].
[١] النور: ٨
[٢] النساء: ١٦
[٣] قراءات فقهية معاصرة ١: ١٣
[٤] الوسائل ٢٨: ١٠٢- ١٠٣، ب ١٥ من حدّ الزنا، ح ٣. وانظر: ٢١٠، ب ٢٤ من حدّ القذف، و٢٢٤، ٢٣١، ب ٤، ٨ من حدّ المسكر
[٥] الوسائل ٢٨: ٣٦١، ب ١ من نكاح البهائم، ح ١١
[٦] النهاية: ٧١٢. الشرائع ٤: ١٧٠. القواعد ٣: ٥٥١. جواهر الكلام ٤١: ٤٦١
[٧] قراءات فقهية معاصرة ١: ١٩