الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٢
الضرر ما يجب دفعه عنه، فيجب حينئذٍ إمّا دفع الضرر عنه نائماً، أو إيقاظه لينتبه إلى الضرر ويدفعه بنفسه عن نفسه، وذلك كما إذا خيف على نفس النائم من نزول عدوّ به أو سَبُع أو سقوط جدار بمعرض السقوط ونحوها.
والدليل عليه أدلّة الدفع عن المؤمنين بل المسلمين، فيجب الإيقاظ إذا توقّف عليه الدفع.
وقد يكون الضرر المتوجّه إليه ممّا لا يجب دفعه عنه، إمّا لعدم احترامه نفساً- كالحربيّ- أو لخفّة الضرر، بحيث لا تشمله أدلّة لزوم الدفاع عن المؤمنين والمسلمين، فلا يجب إيقاظه.
نعم، مع احترامه يستحبّ دفع الضرر الخفيف أيضاً عنه مباشرة أو بإيقاظه؛ لما مرّ من أدلّة استحباب المعروف، والإحسان إلى المؤمنين.
ثمّ مع وجوب الإيقاظ دفعاً للضرر، إذا لم يدفع عنه الضرر ولم يوقظه فقد ارتكب حراماً قطعاً، وأمّا الضمان، فهل يمكن الحكم بضمان نفسه وتعلّق الدية وكفّارة القتل به أم لا؟
ظاهر كلماتهم في أبواب القصاص والديات تعلّق الضمان فيما إذا كان التلف مستنداً إلى الإنسان، بحيث يصدق عليه أنّه أتلفه مباشرة أو بالتسبيب، وهو غير صادق في المقام.
نعم، إذا كان أصل نومه في المحلّ المزبور مستنداً إلى الشخص كما إذا نقله من مكان لآخر حال النوم مع علمه أو ظنّه بأنّ الجدار سيسقط عليه، فيستند القتل عندئذٍ إليه تسبيباً، فيجب عليه ضمانه.
ومثل ذلك المجنون فإنّه تارة يذهب بنفسه إلى محلّ الخطر، واخرى يذهب به شخص آخر، ففي الصورة الاولى وإن كان الواجب على الملتفت دفع الضرر عنه بنقله عن هذا المكان، إلّاأنّه إذا لم يدفع عنه لا يتعلّق به ضمان؛ لاستناد التلف حينئذٍ إلى نفس المجنون، وأمّا الصورة الثانية فيصحّ استناد التلف فيها إلى الناقل؛ تسبيباً، فيضمن.
(انظر: إتلاف، دية، ضمان، قصاص)