الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٣
الصدوق حيث قال: «لا تأكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي إلّاإذا سمعتهم يذكرون اسم اللَّه عليها، فإذا ذكروا اسم اللَّه فلا بأس بأكلها؛ فإنّ اللَّه يقول:
«وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ» [١]، ويقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ» [٢]» [٣].
والروايات [٤] بذلك مستفيضة [٥].
واورد عليه أوّلًا: بأنّها مخالفة للمشهور، بل الإجماع، فلا تصلح لمعارضة أخبار الحرمة [٦].
والجواب: إنّ مخالفة المشهور الفقهي ليس مرجّحاً في باب تعارض الأخبار، إنّما المهمّ أن لا تكون طوائف الروايات الاخرى بمثابة في شهرتها تجعل هذه الطائفة من الروايات بحكم الشاذ النادر، فإنّ هذا هو المرجّح في باب التعارض.
وثانياً: بأنّه لا دليل على التفريق بين الكتابي والمسلم بالسماع، بل صرّحت بعض الروايات بالحلّ ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم [٧]، كما في صحيحة جميل ومحمّد بن حمران، أنّهما سألا أبا عبد اللَّه عليه السلام... فقال: «فإن حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا»، وقال: «إذا غاب فكلْ» [٨].
وثالثاً: بأنّه لو كان سماع التسمية كافياً لكفى في ذبائح سائر الكفّار غير أهل الكتاب، وهو ما لم يلتزم به أحد، فلابدّ من حمل تعليل الحرمة بعدم صدور التسمية على أنّها من باب الحكمة دون العلّة [٩].
وقد يجاب بأنّه لو بني على أصالة عدم التذكية يحكم بعدم حلّية الذبائح إلّاما خرج بالدليل كالمسلم مطلقاً والكتابي مع سماع التسمية، دون غيرهم، فلا موجب لتسرية الحكم إلى غير الكتابي؛ إذ لعلّ
[١] الأنعام: ١٢١
[٢] الأنعام: ١١٨
[٣] المقنع: ٤١٧
[٤] الوسائل ٢٤: ٦١، ٦٣، ٦٤، ب ٢٧ من الذبائح، ح ٣١، ٣٨، ٣٩
[٥] مستند الشيعة ١٥: ٣٨٤. الرياض ١٢: ٨٨
[٦] مستند الشيعة ١٥: ٣٨٦
[٧] المسالك ١١: ٤٦٥- ٤٦٦
[٨] الوسائل ٢٤: ٦٢، ب ٢٧ من الذبائح، ح ٣٣
[٩] انظر: جواهر الكلام ٣٦: ٨٨