الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب، ولكن لو استوفاه بالأصعب المماثل لم يكن عليه شيء، أمّا لو جنى عليه بالأسهل فاستوفاه بالأصعب كان عليه التعزير، واللَّه العالم» [١].
وهو ظاهر الفاضل الأصفهاني أيضاً حيث قال: «فالأولى بالمجني عليه أن يتخيّر الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب، ولو انعكس الأمر أساء واستحقّ ملامة، وإن اعتدى بمثل ما اعتدى عليه فلا إساءة، ولعلّ (الأولى) مكان (الأقرب) كما في الشرائع أولى...» [٢].
كما أنّ المستفاد من كلماتهم في قصاص النفس لزوم كونه بالسيف، وهو القتل المتعارف.
وإن كانت الجناية بأصعب- كمُثلةٍ وإحراقٍ ونحوهما- فلا يجوز اختيار المماثل في هذه المواضع. قال المحقّق الأردبيلي: «لأنّ المجوَّز هو القصاص بإزهاق الروح، وهو حاصل به، والزيادة تعذيبٌ ما ورد به الشرع» [٣].
ويدلّ عليه بعض الروايات أيضاً، كرواية الحلبي... وأبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله؟ قال: «نعم، ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف» [٤].
وأمّا إذا كانت الجناية بالمتعارف كالسيف ونحوه، فهل يجب كونه بالأسهل؟
ظاهرهم العدم.
وأمّا جوازه بالأسهل مع رضاية الولي، كوصله بالكهرباء فيوجب قتله فوراً من دون إيذاء- وهو من المسائل المستحدثة- فقد صرّح عدّة من الفقهاء بجواز القصاص به مع رضاية وليّ الدم به.
قال السيّد عبد الأعلى السبزواري:
«لا يقتصّ إلّابالسيف وإن كانت الجناية بغيره كالحرق والغرق والرضخ بالحجارة، ويجوز بالأسهل إن رضي الولي بذلك
[١] جواهر الكلام ٤٢: ٣٦١
[٢] كشف اللثام ١١: ٢٠٧
[٣] مجمع الفائدة ١٤: ١٣٢
[٤] الوسائل ٢٩: ٣٦، ب ١١ من القصاص في النفس، ح ٢