الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٤
فلا يجوز للدائن أن يستقرض من البنك أو من التاجر خمسة وتسعين ديناراً معجّلة ويحوّله على المدين ليستوفي منه المبلغ المذكور في الكمبيالة- وهو المئة دينار- عند حلول موعد الاستحقاق؛ لأنّ ذلك من الربا المحرّم [١].
هذا، وتتوقّف صحّة معاملة الكمبيالة وتنزيلها بصورة البيع على شرطين:
الأوّل: أن يكون المبلغ الذي تحتوي عليه الورقة من الأوراق النقدية، فإن كان الدين مكيلًا أو موزوناً فلا يصحّ بيعه إذا كان الثمن من جنسه مع التفاضل بين العوضين؛ لأنّه من الربا المحرّم، وهو باطل [٢].
وكذا لو كان الدين من الفضّة المسكوكة كانت المعاملة من الصرف، فلا تصحّ مع كون الثمن مؤجّلًا، حيث إنّه يشترط في صحّة بيع الصرف التقابض قبل التفرّق، فيبطل بدون ذلك [٣].
والشرط الثاني: أن يكون الثمن الذي يدفعه البنك إلى الدائن نقداً، فإنّه إذا كان مؤجّلًا وكان المثمن مؤجّلًا كذلك بحسب الفرض بطل البيع؛ لأنّه من بيع الدين بالدين [٤]. وقال بعض المعاصرين في بيان ذلك: «الجهة الثانية: في أنّه هل يجوز تنزيل كمبيالة الدين الحقيقي عند شخص ثالث بأقلّ من الدين أم لا؟
وملخّص القول فيها: أنّه إن كان الدين مكيلًا أو موزوناً- كما لو كان لشخص في ذمّة آخر مقدار من الحنطة أو الذهب أو الفضّة- لا يصحّ بيعه من جنس ذلك بأقلّ منه أو أكثر؛ إذ الورقة المذكورة علامة والتعامل يقع على ما في الذمّة، والمفروض أنّه مكيل أو موزون، فلو بيع من جنسه بأقلّ أو أكثر صارت المعاملة ربوية وباطلة، أمّا لو كان الدين غير ربوي أو كان ربوياً واريد بيعه بغير جنسه فلا مانع من بيعه بأقلّ أو أكثر، فيبيع الدائن ماله بذمّة المدين إلى الشخص الثالث بأقلّ
[١] كلمة التقوى ٤: ٥٠٥. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٠، م ١
[٢] كلمة التقوى ٤: ٥٠٤. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٠، م ١. المنهاج (الخوئي) ١: ٤١٨. المسائل المستحدثة (صادق الروحاني): ٤٢
[٣] كلمة التقوى ٤: ٥٠٤- ٥٠٥
[٤] المنهاج (الخوئي) ١: ٤١٨. كلمة التقوى ٤: ٥٠٥. المسائل المستحدثة (صادق الروحاني): ٤٢. المنهاج (السيستاني) ١: ٤٤٨، م ٢٨