الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
غيره، فأمّا من ندر ذلك منه فلا يلزمه أكثر من الثمانمئة حسب ما قدّمناه أوّلًا» [١].
ويظهر من العلّامة الحلّي موافقته له في ذلك»
.
إلّاأنّ هذا- يعني أنّ ما زاد على الثمانمئة- يكون من باب التعزير فلا يكون مخالفاً لرأي المشهور حينئذٍ [٣]. ويكون المستند في هذا القول هو الطائفة الأخيرة، حيث نجمع بينها وبين كلّ من الطائفة الثانية وما ورد مؤيّداً لفتوى المشهور من رواية الثمانمئة وتطرح الطائفة الاولى بما تقدّم.
الثانية: التفصيل المنسوب إلى ابن الجنيد بين من كانت ذمّته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فديته أربعمئة دينار أو أربعة آلاف درهم، ومن ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم باستحيائهم فديتهم ثمانمئة درهم [٤]، ولم يذكر دليلًا على ذلك.
بل صحيحة زرارة المتقدّمة في الطائفة الثانية واضحة في أنّ من أعطاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذمّة كانت ديته دية المسلم، فتنافي ما نسب إلى ابن الجنيد.
الثالثة: التفصيل الذي ذكره الشيخ الصدوق من أنّ الدية تختلف باختلاف الأحوال، حيث قال: «هذه الأخبار اختلفت لاختلاف الأحوال، وليست هي على اختلافها في حال واحدة؛ [فإنّه] متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ونكاح الأخوات، وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان، واجتناب صعود مساجد المسلمين، واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين والدخول بالنهار للتسوّق وقضاء الحوائج، فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم، ومرّ المخالفون على ظاهر الحديث فأخذوا به، ولم يعتبروا الحال، ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمّة، ولم ينقضوا ما عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها، وأقرّوا بالجزية وأدّوها، فعلى من قتل
[١] التهذيب ١٠: ١٨٧، ذيل الحديث ٧٣٧
[٢] المختلف ٩: ٤٤٦
[٣] جواهر الكلام ٤٣: ٤٠
[٤] نقله عنه في المختلف ٩: ٤٤٥- ٤٤٦