الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
الظلم [١]، ولخبر هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: رجلان من أهل الكتاب نصرانيّان أو يهوديّان كان بينهما خصومة، فقضى بينهما حاكم من حكّامهما بجور، فأبى الذي قضى عليه أن يقبل، وسأل أن يردّ إلى حكم المسلمين، قال: «يردّ إلى حكم المسلمين» [٢].
الصورة الثانية: أن يترافع ذمّي مع مسلم، أو مستأمن مع مسلم، وهنا يجب على الحاكم أن يحكم بينهما بما أنزل اللَّه [٣]؛ للعمومات والمطلقات مثل قوله تعالى: «وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ» [٤].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: قضاء)
ف- ديتهم:
لا إشكال في ثبوت الدية لأهل الذمّة، وإنّما الإشكال في مقدارها، حيث ذهب المشهور [٥] إلى أنّها في الرجال ثمانمئة درهم [٦] وادّعي عدم الخلاف فيه [٧]، بل ادّعي عليه الإجماع [٨]؛ للأخبار المستفيضة:
منها: صحيحة ليث المرادي، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دية النصراني واليهودي والمجوسي، فقال: «ديتهم جميعاً سواء، ثمانمئة درهم ثمانمئة درهم» [٩].
ومنها: صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمئة درهم» [١٠].
قال الشهيد الثاني: إنّ «القول بأنّ دية الذمّي... ثمانمئة درهم هو الأصحّ رواية، والأشهر فتوى» [١١].
إلّاأنّ الإشكال في تعارض هذه
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣١٩
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٩٧، ب ٢٧ من كيفية الحكم، ح ٢
[٣] التذكرة ٩: ٣٨٦. جواهر الكلام ٢١: ٣١٩
[٤] المائدة: ٤٩
[٥] المختصر النافع: ٣١٦. المختلف ٩: ٤٤٥
[٦] الانتصار: ٥٤٥. الكافي في الفقه: ٣٩١. الخلاف ٥: ٢٦٣، م ٧٧. المراسم: ٢٣٦
[٧] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٠٨
[٨] الانتصار: ٥٤٦. الخلاف ٥: ٢٦٤، م ٧٧. جواهر الكلام ٤٣: ٣٨
[٩] الوسائل ٢٩: ٢١٨، ب ١٣ من ديات النفس، ح ٥
[١٠] الوسائل ٢٩: ٢١٧، ب ١٣ من ديات النفس، ح ٢
[١١] المسالك ١٥: ٣٢٤