الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
لعدم إحداث العلوّ فيه حتى يندرج في المنع، فهو إنمّا ملكه على هذه الحالة [١].
ونوقش في ذلك بأنّ الخبر المتقدّم شامل لكلّ مورد يعلو به الذمّي على المؤمن، والمورد المذكور من هذا القبيل [٢].
وبما تقدّم يظهر التعليق على هذا الحكم، فالأصحّ في هذه الموارد وأمثالها مراعاة نظر الحاكم الشرعي وما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين وعدم تضعيفهم أو هتكهم أمام الكافرين.
وأمّا في صورة مساواة البناء فقد ذهب المشهور [٣] إلى عدم الجواز؛ مستدلّين بظاهر النصّ المتقدّم الدالّ على لزوم صدق علوّ الإسلام على غيره [٤].
وخالف في ذلك المحقّق الحلّي [٥]) وغيره [٦]، مدّعين جوازه؛ للأصل [٧].
والكلام فيه كالكلام في غيره.
وكذا الكلام فيما لو اشترى المسلم داراً هي أقصر من دار الذمّي الذي إلى جانبه [٨]، فإنّ ذلك لا يمنع الذمّي من البقاء في داره؛ لأنّه لم يعلو به على المسلم، وإنّما كان كذلك، إلّاإذا قلنا بشمول الحديث المتقدّم لكلّ مورد يعلو به الكافر على المؤمن [٩].
ولو اشترى الذمّي بيتاً عالياً ثمّ انهدم من أصله أو ممّا علا به لم يجز أن يعلو به بعد ذلك إجماعاً [١٠]، بل يقتصر على المساواة، بناءً على جوازها، وإلّا فما دونها [١١].
ولو انقلع شيء من البناء المرتفع ولم ينهدم جاز ترميمه وإصلاحه؛ لأنّ فيه استدامة واستبقاء للبناء لا تجديداً له [١٢].
ولابدّ من الإشارة هنا إلى أنّ المنع من العلو ليس من حقوق الجيرة، بل هو من أحكام الدين الحنيف، فلا يكون قابلًا للإسقاط من الجار المسلم [١٣].
وممّا أسلفناه في التعليق السابق ظهر الحال في هذه الفروع.
ل- المعاملة الربوية معهم:
الأشهر [١٤] بل المشهور [١٥] حرمة المعاملة الربوية بين المسلم والذمّي، سواء كان آخذ الربا مسلماً أو ذمّياً [١٦]، بل هو ممّا ذهب إليه عامة المتأخّرين إلّاالنادر منهم [١٧].
وخالف في ذلك الشيخ الصدوق والسيّد المرتضى١»
؛ للمرسلة عن الإمام
[١] الرياض ٧: ٤٨٧. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[٤] المبسوط ١: ٥٩٤. جواهر الفقه: ٥١. السرائر ١: ٤٧٦. المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية). جامع المقاصد ٣: ٤٦٣. المسالك ٣: ٧٩
[٥] الشرائع ١: ٣٣٢
[٦] نسبه إلى القيل في المبسوط ١: ٥٩٤
[٧] استدلّ به لهم في جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[٨] الرياض ٧: ٤٨٧
[٩] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[١٠] المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية)
[١١] الشرائع ١: ٣٣٢. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[١٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[١٣] الرياض ٧: ٤٨٧. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٥
[١٤] المختصر النافع: ١٥٢. الروضة ٣: ٤٣٩. الرياض ٨: ٣٠٧
[١٥] جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٣. جامع المدارك ٣: ٢٥٩
[١٦] المهذب البارع ٢: ٤٢٩- ٤٣٠
[١٧] جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٣
[١٨] المقنع: ٣٧٤. الانتصار: ٤٤١- ٤٤٢