الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
الذمّة على ما يفعلونه من محرّمات من صلاة ونحوها [١].
وأمّا ما انهدم منها ممّا لهم استدامتها أو هدمها أهلها ممّا لا يجوز تجديدها، فقيل:
يجوز إعادة بنائها [٢]، وقيل: لا يجوز إذا كانت في أرض المسلمين، وأمّا إذا كانت في أرضهم فلا بأس [٣].
ورغم تقوية الشيخ الطوسي للجواز [٤]) إلّا أنّه تردّد من جهة عدم صدق الإحداث على بنائها حتى تكون مشمولة لأدلّة المنع من إحداثها، بل هي استدامة لبنائها السابق، ومن جهة أنّ إعادة بنائها يدخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تُبنى الكنيسة في الإسلام» [٥]، وأنّ إعادة بنائها كإحداثها.
ومال المحقّق النجفي إلى عدم الجواز، حيث قال: «لعلّه الأولى؛ ضرورة عدم اقتضاء الإقرار على ما كان منها جواز تجديدها، فيبقى على حرمة التصرّف في أرض المسلمين. نعم، لو كانت الأرض لهم اتّجه حينئذٍ الجواز» [٦].
الصورة الرابعة- البلدان التي استحدثها المسلمون: كالكوفة والبصرة وبغداد وغيرها، فإنّه لا يجوز إحداث معابد لأهل الذمّة فيها»
، بلا خلاف في ذلك [٨]، بل ادّعي عليه الإجماع [٩]؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «أيّما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتّخذوا فيه خنزيراً» [١٠].
نعم، تبقى المعابد التي كانت قبل إحداث هذه المدن، ككنيسة الروم التي كانت من قرى بغداد قبل إحداثها [١١].
والخبر ضعيف السند، فلو تمّ إجماع فهو، وإلّا جرى عليه ما تقدّم.
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٢٢
[٢] الشرائع ١: ٣٣١. المختلف ٤: ٤٥٦. الإيضاح ١: ٣٩٠
[٣] نقله في الشرائع ١: ٣٣١
[٤] المبسوط ٢: ٤٦
[٥] المغني (ابن قدامة) ١٠: ٦١٢. وانظر: كنز العمال ١: ٣١٦، ح ١٤٨٦
[٦] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤
[٧] السرائر ١: ٤٧٥. جواهر الكلام ٢١: ٢٨١. تحريرالوسيلة ٢: ٤٥٤، م ٢
[٨] المنتهى ٢: ٩٧٢ (حجرية)
[٩] التحرير ٢: ٢١٤
[١٠] انظر: السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ٢٠٢
[١١] المنتهى ٢: ٩٧٢ (حجرية)