الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٢
المسلمين، فالصور أربع:
الاولى- أن تكون الأرض مفتوحة عنوة: وفي هذه الصورة لا يجوز لهم استئناف الكنائس والبيع والصوامع وبيوت النيران وغيرها [١]؛ لأنّها من بيوت الضلال، لبطلان عبادتهم فيها، بل لعلّ في الإذن لهم إعانة على الإثم، ولو أحدثوها وجب على الوالي إزالتها [٢].
نعم، ذهب المشهور [٣] إلى جواز إبقاء ما كان [٤] قبل الفتح إذا لم يهدمه المسلمون [٥]؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كلّ مصر كانت العجم مصّرته ففتحه اللَّه على العرب فنزلوا على حكمهم، فللعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا لهم بذلك» [٦].
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي فمنع من بقاء معابدهم التي كانت قبل الفتح [٧]؛ ولعلّه لكونه إعانة على الإثم.
وأمّا العلّامة الحلّي فقد تردّد في المسألة [٨].
وقد يقال في مقابل ذلك بأنّ صدق عنوان الإعانة على الإثم بمجرّد عدم منعهم من ذلك مشكل فضلًا عن أنّ الإعانة على الإثم لا يحرز حرمتها مطلقاً كما عليه بعض المتأخّرين.
وكونها من بيوت الضلال وتبطل عباداتهم فيها لا ربط له- لا عقلًا ولا شرعاً ولا عرفاً- بالسماح لهم في البناء أو إبقاء ما كان.
وأمّا الرواية فهي ضعيفة السند لم ترد من طرقنا. على أنّ فيها رائحة التمييز بين العرب والعجم وهي رائحة تخالف روح القرآن والسنّة.
بل يمكن الترقّي بالقول بأنّ سماح الإسلام لهم بالبقاء على دينهم مع العلم بأنّهم سوف يقيمون شعائرهم في بيوتهم يخرج التعامل مع أهل الذمّة عن القوانين
[١] الشرائع ١: ٣٣١
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٠- ٢٨١
[٣] المسالك ٣: ٧٨
[٤] الشرائع ١: ٣٣١
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٢. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥٤- ٤٥٥، وفيه: «على تأمّل وإشكال»
[٦] الخراج (أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم): ١٤٩
[٧] المبسوط ١: ٥٩٣
[٨] التذكرة ٩: ٣٤١