الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٠
مسلماً؛ لإطلاق الروايات، إلّاإذا كان المقصود من الاستثناء منع البائع المسلم من ذلك رغم حلّية أخذ الثمن منه [١].
واستشكل المحدّث البحراني أيضاً في تقييد الحكم في الذمّي بالتستّر، بل استقرب عدمه؛ لاعتقاده بخلوّ الأخبار عن كون التستّر من شروط الذمّة [٢].
وعلى أيّ حال، فرغم منح الشريعة الحرّية الاقتصادية لأهل الذمّة، إلّاأنّها حدّدت بعض نشاطاتهم في حدود القيم والمفاهيم التي جاء بها الإسلام، حيث ذهب المشهور إلى منعهم من شراء القرآن أو العبد المسلم، كما منعوا من بيع السلاح لهم على تفصيل مذكور في مصطلحي:
(إسلام وكافر).
د- حرّية الإقامة والتنقّل:
يجوز لأهل الذمّة أن يقيموا في دار الإسلام ويتنقّلوا إلى أيّ نقطة من نقاط البلاد الإسلامية باستثناء بعض المناطق التي استثناها الفقهاء من ذلك:
منها- المساجد:
فلا يجوز لأهل الذمّة دخول المسجد الحرام بإجماع الإمامية [٣]؛ لقوله تعالى:
«إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» [٤].
ولا يجوز لهم أيضاً دخول سائر المساجد؛ للإجماع أيضاً [٥]، بل قيل بأنّ عليه مذهب أهل البيت عليهم السلام [٦]، وهو الحجّة، مضافاً إلى ما يستفاد من التفريع في الآية من أنّ الملاك هو تعظيم المسجد الحرام وتنزيهه منهم.
لكنّ بعض الفقهاء المتأخّرين استشكل في شمول الحكم لغير المسجد الحرام إذا لم يلزم الهتك [٧].
ولا فرق في الحكم المذكور بين الاستيطان أو المكث أو الاجتياز أو جلب الطعام أو البيع والشراء؛ لأنّ ذلك مقتضى النهي عن الاقتراب من المسجد الحرام
[١] كفاية الأحكام ١: ٥٣٤
[٢] الحدائق ٢٠: ١٦٩- ١٧٠
[٣] الشرائع ١: ٣٣٢. المنتهى ٢: ٩٧٢ (حجرية). المسالك ٣: ٨٠. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٦
[٤] التوبة: ٢٨
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٧. وانظر: الشرائع ١: ٣٣٢
[٦] المنتهى ٢: ٩٧٢ (حجرية)
[٧] المنهاج (الخوئي) ١: ٤٠٠