الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦١
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» [١].
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يوصي امراء السرايا بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال، فإن أبوا فإلى الجزية، فإن أبوا قوتلوا [٢].
والمشهور أنّه لا حدّ للجزية، وإنّما يحدّدها الإمام عليه السلام بما يراه من مصلحة [٣]، بل في الغنية الإجماع عليه [٤]، وفي السرائر: أنّه مذهب أهل البيت عليهم السلام [٥].
وخالف في ذلك الإسكافي حيث حدّدها بالدينار في جانب القلّة [٦]؛ ولعلّه لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنّه أمر أن يؤخذ من كلّ حالم دينار [٧].
واورد عليه- مضافاً إلى كون هذه الرواية قضية في واقعة، وعدم دلالتها على اعتبار الدينار حدّاً من جهة القلّة- بأنّه لا تقاوم الأخبار الاخرى الدالّة على اختلاف الجزية باختلاف الأفراد [٨]، كما في خبر مصعب، قال: استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق»
: المدائن... وأمرني أن أضع على الدهاقين [١٠] الذين يركبون البراذين [١١] ويتختّمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً، وعلى أوساطهم والتجّار منهم على كلّ رجل منهم أربعة وعشرين درهماً، وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهماً على كلّ إنسان منهم، قال: فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة [١٢].
ولا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين زمان الحضور والغيبة؛
[١] التوبة: ٢٩
[٢] انظر: السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ١٨٤
[٣] المختلف ٤: ٤٤٩. جواهر الكلام ٢١: ٢٤٥
[٤] الغنية: ٢٠٢
[٥] السرائر ١: ٤٧٣
[٦] نقله عنه في المختلف ٤: ٤٤٩
[٧] السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ١٩٣
[٨] جواهر الكلام ٢١: ٢٤٥- ٢٤٦
[٩] الرساتيق: جمع رستاق، معرّبة رزداق، وهي القرىوالمزارع. انظر: القاموس المحيط ٣: ٣٤٣
[١٠] كلمة فارسية معرّبة مفردها (دهقان) وتعني تاجر. انظر: لسان العرب ٤: ٤٢٨
[١١] أي الخيل. المغرِّب: ٤٢
[١٢] الوسائل ١٥: ١٥١- ١٥٢، ب ٦٨ من جهاد العدو، ح ٤