الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠
الذمّة مُكّنت منه وعقد لها بشرط التزامها بأحكام الإسلام [١].
ولا تتحقّق الذمّة بمجرّد الاستيمان وإعطاء الأمان من قبل الإمام أو نائبه للكافر الكتابي فضلًا عن إعطاء الأمان له من قبل المسلمين، كما لا يحقّ لأفراد المسلمين إنشاء عقد الذمّة مع الكفّار الكتابيين وإن جاز إعطاء الأمان لهم من قبل المسلم؛ لأنّ هذا من شؤون الولاية العامّة.
هذا، والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ من الطرق التي يصير بها الكتابي ذمّياً حكم الإمام عليه بأنّه من أهل الذمّة، كما لو دخل الحربي دار الإسلام، فقال له الإمام:
إن رجعت إلى دار الحرب وإلّا حكمت عليك حكم أهل الذمّة، فأقام سنة، جاز أن يأخذ منه الجزية [٢].
ولو قال له: اخرج إلى دار الحرب، فإن أقمت عندنا صيّرت نفسك ذمّياً، فأقام سنة ثمّ قال: أقمت لحاجة، قُبل منه ولم تؤخذ منه الجزية، بل يردّه إلى مأمنه؛ لأنّ الأصل براءة ذمّته [٣].
وزاد الشيخ على ذلك: «وإن قلنا: إنّه يصير ذمّياً كان قوياً؛ لأنّه خالف الإمام» [٤].
ويمكن إرجاعه إلى كفاية ذلك في تحقّق عقد الذمّة إذا رضي الحاكم والكتابي بذلك، فلا يكون هذا أمراً آخر غير عقد الذمّة.
٢- شروط عقد الذمّة:
ذكر الفقهاء شروطاً متعدّدة لعقد الذمّة، وهي كالتالي:
أ- الالتزام بإعطاء الجزية:
وهو ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين [٥])؛ لقوله تعالى: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
[١] التذكرة ٩: ٢٩٦
[٢] المبسوط ١: ٥٥٢. المنتهى ١٤: ١٦٧- ١٦٨. جواهر الكلام ٢١: ١١٧
[٣] المبسوط ١: ٥٥٢. المنتهى ١٤: ١٦٨. التذكرة ٩: ١١٧. التحرير ٢: ١٥٥
[٤] المبسوط ١: ٥٥٢
[٥] المنتهى ١٤: ٦٣. الرياض ٧: ٤٦٨. جواهر الكلام ٢١: ٢٦٧. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٩٧، م ٧٩