الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٣
وهذا القول منسوب إلى المحقّق المامقاني، وقد نقل عنه أنّه قال: بأنّه «نوع تثبّت وتبيّن مورث للاطمئنان الذي هو المدار والمرجع في تحصيل الأحكام الشرعية من باب بناء العقلاء على الاعتماد عليه... وحيث إنّه قد أخذ في الخبر الابتناء على الحسّ المحض، وإخبارات أهل الرجال إخبار بأمر غير حسّي؛ ضرورة عدم تعقّل محسوسية العدالة، تعيّن كون قبول إخباراتهم من باب الأخذ لقول أهل الخبرة المأخوذ في اعتباره الوثوق، ولا يضرّ عدم قائل به بعد قضاء الدليل به» [١].
ونوقش بأنّ الرجالي لا يصدق عليه أهل الخبرة؛ لأنّ الخبرة إنّما هي في الامور النظرية التي تكون بحاجة إلى نوع من الممارسة وإعمال الفكر والتوثيق والتعديل، وليست من الامور النظرية، وإنّما هي من الامور الحسّية التي يعرفها كلّ أحد بالممارسة المباشرة مع المعدّل والموثّق، أو بالإخبار عمّن هو عاصره مباشرةً، فإذاً لا ينطبق على الرجالي أنّه من أهل الخبرة بالمعنى المصطلح لدى أهل الفنّ.
وما ذكر من أنّ العدالة ليست من الامور الحسّية فتكون داخلة في الامور الحدسية، وحينئذٍ يكون الإخبار عنها بحاجة إلى نوع من إعمال النظر، فقد نوقش فيه:
أوّلًا: بأنّ العدالة غير معتبرة في المعدّل ليعتبر الإخبار عنها في علم الرجال.
وثانياً: بأنّها وإن كانت في نفسها من الامور الحدسية غير أنّ مبادئها وطرق إثباتها- كما ذكر في الفقه- امور حسّية والتي تنتهي إلى أنّ العدالة أيضاً من الامور الحسّية باعتبار كون مبادئها حسّية [٢].
القول الثاني: أنّه من باب الشهادة، وحينئذٍ يعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة من التعدّد والعدالة، وهذا ما اختاره صاحب المعالم [٣]، ونسب إلى الشهيد الثاني وصاحب المدارك [٤].
ولكن قال الشهيد الثاني: «وفي الاكتفاء
[١] نقله عنه في بحوث في علم الرجال: ٣٣
[٢] انظر: بحوث في علم الرجال: ٣٩
[٣] انظر: معالم الدين (قسم الاصول): ٢٠٤
[٤] انظر: بحوث في علم الرجال: ٣٢