الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١
وقال السيّد محمّد تقي الحكيم:
«والظاهر أنّ المنشأ في حجّية أقوالهم هو البناء العقلائي في رجوع الجاهل إلى العالم الممضي من قبل الشارع قطعاً، وربما اعتبره بعضهم من الأحكام العقلية التي تطابق عليها العقلاء بما فيهم الشارع المقدّس.
نعم، يعتبر في هؤلاء أن يكونوا خبراء في فنّهم، وأن يكونوا موثوقين في أداء ما ينتهون إليه؛ لأنّه المتيقّن من ذلك البناء أو الحكم العقلي، فالتشكيك إذاً في حجّية أقوال اللغويين أو غيرهم من أهل الفنّ في غير موضعه» [١].
ولكن رغم ذلك رفض كثير من العلماء كون الرجوع إلى اللغوي من باب خبرويته الفنّية؛ لأنّ الرجوع إلى الخبرة إنّما يكون في الامور الحدسية التي تكون بحاجة إلى إعمال النظر والرأي، لا في الامور الحسّية التي لا دخل للنظر والرأي فيها، وتعيين معاني الألفاظ من قبيل الامور الحسّية؛ لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات والمحاورات، وليس له إعمال نظر ورأي فيها، فيكون إخبار اللغوي داخلًا في الشهادة المعتبر فيها العدالة والتعدّد [٢].
فتكون حجّية قوله متوقّفة على توفّر شرائط الشهادة فيه، فإذا توفّرت فيه فيكون حينئذٍ داخلًا في كبرى حجّية قول الشاهد.
وهذا ما حاول جملة من الفقهاء من تطبيق كبرى باب الشهادة على قول اللغوي، من جملتهم الشيخ الأنصاري، حيث قال ردّاً على المحقّق السبزواري:
«المتيقّن من هذا الاتّفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك، لا مطلقاً، ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال، بل وبعضهم على اعتبار التعدّد، والظاهر اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها» [٣].
[١] الاصول العامة في الفقه المقارن: ٢٣٢. وانظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٤. كفاية الاصول: ٢٨٧
[٢] انظر: مصباح الاصول ٢: ١٣١
[٣] نقله عنه في فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٤