الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٥
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ» [١]، قال:
«لا يبايع ولا يؤوى ولا يتصدّق عليه» [٢].
(انظر: حرابة)
ب- إيواء الملتجأ إلى الحرم:
نصّ الكتاب الشريف على أنّ الحرم مأمن، ولا يجوز هتك حرمته وذلك بقوله تعالى: «وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً...» [٣]. وعليه فلا يقام الحدّ مطلقاً على من التجأ إليه؛ التزاماً بهذا المبدأ العام الذي لا مخصّص له.
ومن هنا أجمع الفقهاء [٤] على أنّ من أحدث ما يوجب حدّاً أو تعزيراً أو قصاصاً والتجأ إلى الحرم لا يؤوى حتى يخرج من الحرم، فيؤخذ ويقام عليه الحدّ [٥].
واستدلّ له أيضاً بصحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام: «لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم» [٦]. فإنّ عدم إيوائه أو إطعامه لا يخرجه عن حالة الأمن لكنه يجبره على الخروج من الحرم، ما يحقّق موضوع جواز إلقاء القبض عليه وإنزال العقاب به.
(انظر: حرم)
ج- إيواء العاصي:
لا يحرم إيواء العصاة من المسلمين، بل حتى غير المسلمين. نعم، ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أنّه يحرم إيواء المغنّية لأجل غنائها وتسهيل عملها المحرّم [٧]؛ وذلك لرواية نصر بن قابوس، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «... والمغنّية ملعونة، ومن آواها ملعون، وآكل كسبها ملعون» [٨]، بناءً على ظهور اللعن في إفادة الحرمة، وإلّا فإذا بني على إفادته الكراهة أو جامع المبغوضية الأعم من
[١] المائدة: ٣٣
[٢] الوسائل ٢٨: ٣١٦، ب ٤ من حدّ المحارب، ح ١
[٣] آل عمران: ٩٧
[٤] انظر: الرياض ٧: ١٥٩. مباني تكملة المنهاج ٢: ١٨٣
[٥] المختصر النافع: ١٢٢. جامع المقاصد ٣: ٢٧٨. المسالك ٢: ٣٧١. مجمع الفائدة ٧: ٤٢٤. المدارك ٨: ٢٥٤- ٢٥٥. كشف اللثام ٦: ٢٨٦. مستند الشيعة ١٣: ٣٠٨- ٣٠٩. جامع المدارك ٢: ٥٥٠
[٦] الكافي ٤: ٢٢٨، ح ٤. الوسائل ١٣: ٢٢٥، ب ١٤ منمقدّمات الطواف، ح ١، وفيه: «ولا يؤذى» بدل «ولا يؤوى». وكلا المعنيين صحيحان لا يخلّان بالمقصود
[٧] حدود الشريعة ١: ٨٦
[٨] الوسائل ١٧: ١٤٣، ب ٢٤ ممّا يكتسب به، ح ٧