الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٢
إلى المشهور [١]، وعليه تكون عبادات المخالف صحيحة على القاعدة، ولا يجب عليه قضاؤها بعد الاستبصار إذا كان قد أتى بها على وجهها الصحيح في مذهبه من دون احتياج إلى رواية في خصوص المسألة من حجّ أو غيره.
قال المحقّق الحلّي: «المخالف إذا حجّ ثمّ استبصر لم يَقضِ حجّه إلّاأن يخلّ بركن؛ لأنّ الشرط المعتبر في صحّة العبادة الإسلام وهو محقّق.
ويدلّ على ذلك ما رواه بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كلّ عمل عمله في حال ضلاله، ثمّ منّ اللَّه عليه، فإنّ اللَّه يأجره عليه إلّاالزكاة، فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها، وأمّا الصلاة والحجّ والصوم فليس عليه قضاء» [٢]» [٣].
وقال العلّامة الحلّي: «المخالف إذا حجّ ثمّ استبصر، فإن كان قد أخلّ بشيء من أركان الحجّ وجب عليه الإعادة، وإن لم يكن قد أخلّ بشيء من واجباته لم تجب عليه الإعادة... احتجّ المخالف بأنّ الإيمان شرط العبادة ولم يحصل...
والجواب: المنع من كون الإيمان شرطاً في العبادة» [٤].
وقال الشهيد الأوّل: «اختلف في اشتراط الإيمان في الصحّة، والمشهور عدم اشتراطه، فلو حجّ المخالف أجزأ ما لم يخلّ بركن عندنا لا عنده، فلو استبصر لم تجب الإعادة، وقال ابن الجنيد والقاضي: تجب؛ لرواية ضعيفة معارضة بصحيحة» [٥].
وفي مقابل هؤلاء ذهب عدّة من الفقهاء إلى الاشتراط وحكموا ببطلان عبادة المخالف [٦]؛ استناداً إلى الأخبار المستفيضة الدالّة على عدم نفع العبادة الفاقدة للولاية، أو عدم ترتّب ثواب
[١] الدروس ١: ٣١٥
[٢] الوسائل ١: ١٢٦، ب ٣١ من مقدّمة العبادات، ح ١، مع اختلاف
[٣] المعتبر ٢: ٧٦٥
[٤] المختلف ٤: ٤٦، ٤٧
[٥] الدروس ١: ٣١٥
[٦] حكاه عن ابن الجنيد في المختلف ٤: ٤٦. المهذّب ١: ٢٦٨. التذكرة ٧: ١١١. الروض ٢: ٩٤٩. مجمع الفائدة ٣: ٢١٩- ٢٢٠. المدارك ٥: ٢٤٣. مستمسك العروة ٧: ٥٨- ٦١. مهذّب الأحكام ٧: ٢٩٥، ٢٩٦