الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٣
وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان:
الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة...» [١].
ومنها: رواية سفيان بن السمط عنه عليه السلام أيضاً: «... الإسلام: هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن... و... الإيمان: معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالّاً» [٢].
وأمّا رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «الإيمان: إقرار وعمل، والإسلام: إقرار بلا عمل» [٣]، فلا دلالة فيها أيضاً على أنّ المراد من الإقرار هو الإقرار اللساني؛ لصدقه على الإقرار القلبي أيضاً [٤].
وفي رواية فضيل بن يسار، قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «إنّ الإيمان:
ما وقر في القلوب، والإسلام: ما عليه المناكح...» [٥]، وعليه يكون الإقرار اللساني كاشفاً عن الإيمان لا جزءه، كما صرّح به بعض [٦].
مضافاً إلى أنّ الإيمان لغة وعرفاً هو التصديق والاطمئنان القلبي- كما مرّ في المعنى اللغوي- فتحمل عليه الآيات والأخبار، ولا وجه للعدول عنه بعد عدم دلالةٍ واضحة على التقييد شرعاً. نعم، ثبت ذلك بالنسبة للإسلام وحكم علماؤنا باعتباره فيه من حيث ترتيب الآثار عليه على مستوى الأحكام الشرعية.
نعم، سيجيء إطلاق الإيمان بعضاً على خصوص الإسلام أو ما يعمّه، وبهذا المعنى يشترط فيه ما يشترط في الإسلام أيضاً كما هو واضح، ولكن الكلام في الإيمان المقابل للإسلام، وفي لزوم الإقرار اللساني حتى في ما زاد على الشهادتين كالولاية وغيرها ممّا يجب الاعتقاد به.
وأمّا الثاني: وهو اعتبار العمل في الإيمان إضافةً إلى الأوّلين بحيث يكون المرتكب للكبيرة خارجاً عن الإيمان، ولا تشمله الأحكام الخاصة بالمؤمنين،
[١] الكافي ٢: ٢٥، ح ١
[٢] الكافي ٢: ٢٤، ح ٤
[٣] الكافي ٢: ٢٤، ح ٢
[٤] انظر: البحار ٦٩: ٣٥
[٥] الكافي ٢: ٢٦، ح ٣
[٦] المسالك ٥: ٣٣٧، و٧: ٤٠٢