الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
المرتضى، فإنّه بعدما مرّ من عبارته في تفسير الإيمان قال: «و... فيهم [المرجئة] من ذهب إلى أنّ الإيمان: هو التصديق باللسان خاصّة... ومنهم من ذهب إلى أنّ الإيمان: هو التصديق بالقلب واللسان معاً... وقالت المعتزلة: الإيمان:
اسم للطاعات» [١].
وظاهر هذا الكلام- بل صريحه- أنّه غير قائل بهذه الأقوال الثلاثة، فالإيمان عنده هو التصديق القلبي خاصّة بحيث لا دخل للإقرار اللساني فيه. وبمثله عبارة الشيخ الطوسي في الاقتصاد [٢].
وظاهر تعريف عدّة منهم له بالتصديق القلبي من غير تقييده بالإقرار اللساني، عدم الاعتبار أيضاً، كابن إدريس [٣] فيما مرّ من عبارته في الإيمان وابن زهرة [٤]) والمحقّق الحلّي [٥] وغيرهم [٦].
واستدلّ المحقّق الطوسي [٧] للاعتبار بقوله تعالى: «وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً» [٨]، حيث إنّ الآية قد أثبتت الكفر والجحود مع استيقان النفس.
ولكن يجاب بأنّ الإيمان المعرَّف في الروايات وكلمات الفقهاء هو الاعتقاد وعقد القلب والتصديق القلبي، وهذا لا يجتمع مع الجحود، بخلاف الاستيقان المذكور في الآية، الذي هو ظهور الشيء ووضوحه في النفس والعلم به، فالإيمان شيء زائد على العلم واليقين، وقد صرّح به بعض المحشّين على الكافي [٩].
على أنّ البحث في ثبوت الإيمان وعدم اشتراط اللفظ فيه، لا في إضرار الإنكار والجحود اللساني به إذا كان علوّاً وعناداً لا تقيّةً، قال العلّامة المجلسي في جواب الاستدلال بالآية على اعتبار الإقرار اللساني: «دلالة الآيات على اعتبار
[١] الذخيرة في علم الكلام: ٥٣٧
[٢] الاقتصاد: ٢٢٧- ٢٢٨
[٣] السرائر ١: ٨٤
[٤] الغنية (قسم الاصول) ٢: ٢٥٢
[٥] المعتبر ٢: ٥٧٩
[٦] الحدود والحقائق (رسائل الشريف المرتضى) ٢: ٢٦٢. التبيان ٢: ٨١. الدروس ٢: ٢٧٢. حقيقة الإيمان (المصنّفات الأربعة): ٣٥٩. زبدة البيان: ٣٠
[٧] تجريد الاعتقاد: ٣٠٩
[٨] النمل: ١٤
[٩] انظر: الكافي ١: ١٦٥، الهامش ١. أوائل المقالات (مصنّفات الشيخ المفيد) ٤: ٣٣١