الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٣
الحدّ من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا قُطع به» [١].
وجعله العلّامة الحلّي أيضاً أقرب، قال في قصاص العين: «الأقرب أخذها [العين] بحديدة معوجة؛ فإنّه أسهل» [٢]، وإطلاقه يشمل ما لو كانت الجناية بأصعب أو أسهل أو مساوي.
ولكن الظاهر من إطلاق القطع في الآية وكلمات الفقهاء هو القطع المتعارف، ولذا جعله المحقّق الحلّي في قصاص العين أولى [٣].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: حدّ)
أمّا الجنايات الموجبة للقصاص، فلو صدرت الجناية من الجاني بالأخفّ الأسهل فقد تقتضي المماثلة لزوم الاقتصار على الأخفّ المماثل ولا يجوز بالمتعارف، قال المحقّق النجفي: «ولو قلع عين إنسان فهل له قلع عين الجاني بيده؟ الظاهر ذلك؛ لإطلاق الأدلّة، بل لا أجد خلافاً بيننا في أصل الجواز وإن قال المصنّف: الأولى انتزاعها بحديدة معوجة؛ فإنّه أسهل، بل في القواعد: الأقرب ذلك، لكنّه ليس إشارة إلى خلافٍ، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره. نعم، عن الشافعي في أحد قوليه عدم جواز القصاص إلّابحديدة، بل قد يكون القلع باليد أسهل من الحديدة، فيصير حينئذٍ أولى من الحديدة، وخصوصاً مع فرض كون الجاني قلعها بيده؛ فإنّ المماثلة فيه حينئذٍ أتمّ.
نعم، لو فرض أنّ الجاني قلعها بحديدة، وفرض كونه أسهل، كان الأولى مراعاة المماثلة، وإن كان لو لم يراعها لم يستحقّ عليه تعزيراً وتأديباً كما في كشف اللثام؛ ولعلّه لعدم الدليل على حرمته بعد أن لم يكن مُثلةً، وقد اطلق [في قوله تعالى:] «العَينَ بِالعَينِ» [٤] من دون اعتبار كيفية خاصّة.
ولكن لا يخلو من نظر مع فرض زيادة العقاب؛ فإنّه إيلام غير مستحقّ، يندرج في الظلم، بل الأولى للمجني عليه مراعاة
[١] المبسوط ٥: ٣٧٢- ٣٧٣
[٢] القواعد ٣: ٦٣٨. وانظر: الإرشاد ٢: ٢١١
[٣] الشرائع ٤: ٢٣٥. وانظر: المسالك ١٥: ٢٧٥
[٤] المائدة: ٤٥