الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٢
- كالقذف- بكون الضرب فيها أخفّ إيلاماً من الضرب في الزنا، قال المفيد: «من افترى على رجل حرّ مسلم فقذفه بالزّنى كان عليه الحدّ في ذلك ثمانون جلدة، ولا يضرب كالضرب في الزنى، بل يكون أخفّ من ذلك وأقلّ إيلاماً منه» [١].
وقال الشهيد الثاني: «ويجلد القاذف بثيابه المعتادة، ولا يجرّد كما يجرّد الزاني، ولا يضرب ضرباً شديداً، بل حدّاً متوسطاً دون ضرب الزنا» [٢].
وكيف كان، فمستند القائلين بالشدّة في الزاني هو الآية، وقد يجاب عنه بما سيجيء عن بعضهم [٣].
وأمّا في غيره فمقتضى انصراف إطلاق الجلد والضرب إلى المعتاد الوسط عدم جواز تعدّي المتعارف.
وأمّا القسم الثاني من الحدود- كالقطع في السارق، الذي يحصل الغرض منه بمجرّد القطع، كما لعلّه الظاهر أيضاً من قوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا» [٤]- فمقتضى إطلاق الكلمات وجوبه أو جوازه بما يشتمل على الألم والوجع المتعارف لا أكثر، وكونه بسلاح متعارف كالسكين والسيف ونحوهما.
كما أنّ المنصرف من القطع أيضاً هو القطع المتعارف بما يلازمه من الوجع والألم، فلا يجوز العدول عنه إلى الأوجع الأشقّ الأكثر أذيةً كالقطع بالمنشار أو بالسكين غير الحادّة ونحوها؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم جواز التعرّض لأحد إلّا بدليل.
وهل يجب العدول من المتعارف إلى الأخف بقدر الإمكان من باب الاقتصار على أصل القطع أم لا؟ ظاهر الشيخ الطوسي لزومه، قال في قطع يد السارق:
«ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة ويدقّ من فوقه دقّة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن... لأنّ الغرض إقامة
[١] المقنعة: ٧٩٢
[٢] الروضة ٩: ١٨٨. وانظر: القواعد ٣: ٥٤٧. الرياض ١٣: ٥٣٥. جواهر الكلام ٤١: ٤٣٠. الدرّ المنضود ٢: ٢٢٩
[٣] انظر: الدرّ المنضود ١: ٤٠٢- ٤٠٣
[٤] المائدة: ٣٨