الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٣
هنا أيضاً يمين المنكر؛ لما مرّ.
وقد يفرّق بين النزاع الأوّل- وهو الاختلاف في انقضاء المدّة- والثاني- وهو الاختلاف في زمان وقوع الإيلاء- من جهة المدّعي فيهما، وأنّه هو الرجل أو المرأة؟
قال الشهيد الثاني: «والمدّعي للانقضاء في الأوّل هو الزوجة؛ لتطالبه بأحد الأمرين، ولا يتوجّه كونها منه، أمّا الثاني فيمكن وقوعها من كلّ منهما، فتدّعي هي تأخّر زمانه إذا كان مقدّراً بمدّةٍ لم تمض قبل المدّة المضروبة، فترافعه ليُلزَم بأحدهما، ويدّعي تقدّمه على وجه تنقضي مدّته قبل المدّة المضروبة ليسلم من الإلزام بأحدهما. وقد يدّعي تأخّره على وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة؛ لئلّا يُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء، وتدّعي هي تقدّمه لتتم» [١].
٤- النزاع في تحقّق الوطء وعدمه:
لو اختلفا في تحقّق الوطء بعد الإيلاء وعدمه، فادّعى الرجل الإصابة وأنكرت المرأة، فالقول قول مدّعي الإصابة مع يمينه [٢].
وهذا الحكم وإن كان مخالفاً للقواعد المقرّرة، من تقديم قول النافي والمنكر، إلّا أنّهم التزموا به لتعذّر إقامة البيّنة عليه [٣]، أو تعسّرها، وكونه من فعله الذي لا يعلم إلّامن قبله، وأنّ الأصل بقاء النكاح، وعدم تسلّط الزوجة على نقضه بوجه من الوجوه كالإجبار على الطلاق [٤].
هذا مضافاً إلى ما في رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام سُئل عن المرأة تزعم أنّ زوجها لا يمسّها، ويزعم أنّه يمسّها؟ قال: يحلف ثمّ يترك» [٥].
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في فيئة المؤلي: «إذا قال: قد فعلتُ، وأنكرت المرأة، فالقول قول الرجل، ولا إيلاء» [٦].
[١] الروضة ٦: ١٦١
[٢] المبسوط ٤: ١٥٧. الشرائع ٣: ٨٨. القواعد ٣: ١٨٠. التحرير ٤: ١١٦
[٣] الشرائع ٣: ٨٨. القواعد ٣: ١٨٠
[٤] المسالك ١٠: ١٥٤- ١٥٥. كشف اللثام ٨: ٢٨٤. جواهر الكلام ٣٣: ٣٢٦
[٥] الوسائل ٢٢: ٣٥٦- ٣٥٧، ب ١٣ من الإيلاء، ح ١
[٦] المستدرك ١٥: ٤٠٨، ب ١١ من الإيلاء، ح ١