الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٦
ويدلّ عليه قوله تعالى: «فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [١]، حيث دلّ على بقاء تخييره بينهما بعد انقضاء المدّة، وهو ينافي وقوع الطلاق بمجرّد انقضاء المدّة [٢].
وكذلك الروايات الواردة في حكم الإيلاء [٣]، فإنّها كالصريح في بقاء التخيير بعد انقضاء المدّة، مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة من عمومات أدلّة الزوجية واستصحاب بقائها بعد انقضاء المدّة وعدم ارتفاعه بغير الطلاق [٤].
نعم، قد يظهر من خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «في الرجل يؤلي من امرأته، فمكث أربعة أشهر فلم يفئ، فهي تطليقة، ثمّ يوقف، فإن فاء فهي عنده على تطليقتين، وإن عزم فهي بائنة منه» [٥].
إلّاأنّه لابدّ من طرحه أو حمله على أنّه إذا طلّق بعد الأربعة أشهر فهي تطليقة رجعيّة، فإن فاء- أي راجعها- كانت عنده على تطليقتين، وإن عزم حتى خرجت من العدّة فقد صارت بائنة لا يملك رجعتها إلّا بعقد جديد ومهرٍ مسمّى [٦].
قال المحقّق النجفي: « [وهذا الحمل] وإن بعُد إلّاأنّه خير من الطرح الذي لابدّ منه مع فرض عدم تأويله؛ لاتّفاق الكتاب والسنّة القطعية والإجماع على خلافه» [٧].
بل مقتضى النصوص والفتاوى أنّه لو فرض عدم طلاق الزوج لها بعد انقضاء المدّة ليس للحاكم التصدّي للطلاق ابتداءً، بل في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه» [٨]؛ لفحوى النصوص الدالّة على حبسه وتضييق الأمر عليه حتى يختار أحد الأمرين، كما مرّ، مضافاً إلى العمومات الواردة في باب الطلاق، من أنّ الطلاق بيد الزوج ومن أخذ بالساق [٩]، كما استدلّ
[١] البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧
[٢] المسالك ١٠: ١٤١
[٣] انظر: الوسائل ٢٢: ٣٤٧، ب ٨ من الإيلاء
[٤] المسالك ١٠: ١٤١. جواهر الكلام ٣٣: ٣١٣
[٥] الوسائل ٢٢: ٣٥٢، ب ١٠ من الإيلاء، ح ٤
[٦] الاستبصار ٣: ٢٥٦- ٢٥٧، ذيل الحديث ٩١٩. جواهر الكلام ٣٣: ٣١٣
[٧] جواهر الكلام ٣٣: ٣١٣
[٨] جواهر الكلام ٣٣: ٣١٤
[٩] الوسائل ٢٢: ٩٨، ب ٤٢ من مقدّمات الطلاق، ح ١. المستدرك ١٥: ٣٠٦، ب ٢٥ من مقدّمات الطلاق، ح ٣