الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
«وللتوقف وجه» [١].
بينما اختار في المسالك عدم تحقّق الفيئة فقال: «... ثمّ إن حكمنا بانحلال اليمين حصلت الفيئة وارتفع الإيلاء، وإن لم نحكم به فوجهان، أحدهما: أنّه لا تحصل الفيئة وتبقى المطالبة؛ لأنّ اليمين باقية. والثاني: تحصل؛ لوصولها إلى حقّها، واندفاع الضرر، ولا فرق في إيفاء الحقّ بين وصوله إلى صاحبه حال الجنون والعقل كما لو ردّ المجنون وديعةً إلى صاحبها، ولأنّ وطء المجنون كوطء العاقل في التحليل وتقرير المهر وتحريم الربيبة وسائر الأحكام، فكذلك هنا. ولا يلزم من عدم وجوب الكفّارة [عدم] ثبوت الفيئة؛ لأنّها حقّ للَّهوالفيئة حقّ المرأة، ويعتبر في حقّ اللَّه تعالى من القصد الصحيح ما لا يعتبر في حقّ الآدمي، والأصحّ الأوّل» [٢].
ولكن أورد عليه المحقّق النجفي بأنّه لا وجه لدعوى الوجهين بناءً على عدم انحلال اليمين؛ ضرورة أنّه يتعيّن مع عدم انحلاله عدمُ كون ذلك فيئة، وإن حصل بسببه سقوط المطالبة من المرأة في تلك الأربعة، ولكن يبقى لها حكم المطالبة في أربعة اخرى؛ لبقاء حكم الإيلاء فيها [٣].
فالمسألة مبنيّة على انحلال اليمين بالفعل الصادر سهواً ومن دون قصد وعدمه، فإذا قيل بانحلاله بذلك بطل الإيلاء أيضاً، ولو لاستظهار أنّ متعلّق اليمين عدم الوطء المطلق، وقد ارتفع خارجاً تكويناً- وإن لم يكن موجباً للحنث- فهو من قبيل زوال موضوع الفعل المنذور أو المحلوف عليه في الخارج، الموجب لارتفاع موضوع اليمين والنذر وانحلالهما، وإن قيل بعدم انحلال اليمين وبقائه؛ لتعلّقه بعدم الوطء الاختياري بالخصوص، وهو لم يتحقّق بعد ومقدور للمكلّف، فالإيلاء باقٍ على حاله، وإن سقط حقّ المرأة في المطالبة في الأربعة أشهر الاولى فيبقى حقّها بلحاظ الأشهر القادمة، كما ذكره المحقق النجفي.
[١] الروضة ٦: ١٧٥
[٢] المسالك ١٠: ١٥٤
[٣] جواهر الكلام ٣٣: ٣٢٥. ثمّ قال بعد ذلك: «وقد عرفت أنّ الأقوى عندنا الانحلال، فيسقط هذا التفريع من أصله»