الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٧
بين الحيض وغيره في ذلك [١].
ثمّ إنّه لا فرق في تحقّق الفيء بالوطء في القبل بين ما كان وطياً حلالًا شرعاً- كما إذا لم يكن مانع شرعي من صوم أو إحرام أو حيض- أو كان وطياً حراماً؛ وذلك لتحقّق ما حلف على تركه وحصول الغرض، فينحلّ به الإيلاء- وإن أثم- سواء كانت هي أيضاً موافقة ومطاوعة فيه أم لا، وسواء حرّمنا موافقتها له- لصدق المعاونة على الإثم- أم لا؛ لعدم الحرمة من جهتها.
قال المحقّق الحلّي: «إذا انقضت المدّة وهو محرم الزم بفيئة المعذور، وكذا لو اتّفق صائماً. ولو واقع أتى بالفيئة وإن أثم، وكذا في كلّ وطء محرّم كالوطء في الحيض والصوم الواجب» [٢]، وبذلك قال غيره [٣].
وأمّا الوطء ساهياً أو مجنوناً أو شبهة فذهب الشيخ إلى تحقّق الفيء به أيضاً، قال في المبسوط: «وإن وطأها في حال جنونه لم يحنث، وخرج من حكم الإيلاء؛ لأنّ الإصابة قد حصلت، وإنّما فقد فيها القصد، وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء، ألا ترى أنّه لو كان له زوجتان فآلى من إحداهما بعينها ثمّ وجدها على فراشه فوطأها ظنّاً منه أنّها غير التي آلى منها، خرج من حكم الإيلاء؛ لوجود الإصابة وإن كان القصد مفقوداً» [٤].
وتبعه عليه جماعة»
؛ وذلك لأنّ اليمين قد تعلّق بترك الحقيقة وقد حصلت، وأمّا عدم تعلّق الكفّارة فلتقيّدها بالتكليف وصدق التقصير.
ولكن ظاهر المحقّق الحلّي [٦] والشهيد الأوّل [٧] التوقّف في المسألة، حيث اكتفى بنسبة الحكم إلى الشيخ، بل ذلك صريح الشهيد الثاني في الروضة، حيث قال:
[١] كشف اللثام ٨: ٢٨٣. جواهر الكلام ٣٣: ٣١٨
[٢] الشرائع ٣: ٨٧
[٣] التحرير ٤: ١١٧. المسالك ١٠: ١٤٨. كشف اللثام ٨: ٢٨٤. جواهر الكلام ٣٣: ٣٢٠
[٤] المبسوط ٤: ١٥٨- ١٥٩
[٥] القواعد ٣: ١٨٠. التحرير ٤: ١١٦. المسالك ١٠: ١٥٣. الروضة ٦: ١٧٣. كشف اللثام ٨: ٢٨٢. جواهر الكلام ٣٣: ٣٢٤- ٣٢٥
[٦] الشرائع ٣: ٨٧. وانظر: المسالك ١٠: ١٥٤
[٧] اللمعة: ٢٠٤