الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤١
ودليل الصحّة عموم الآية، ودليل البطلان فقد الإضرار المعتبر في الإيلاء، قال الشيخ الطوسي: «قال قوم: يصحّ؛ لعموم الآية [١]، وقال آخرون: لا يصحّ؛ لأنّ الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطئها بعقد يمين، وهذا غير قادر على هذا، بل هو ممتنع بغير يمين» [٢].
وقد يستدلّ للبطلان أيضاً بعدم صحّة الحلف المزبور؛ لاشتراط صحّة الحلف بكون المحلوف عليه مقدوراً ممكن الحصول للحالف، قال العلّامة الحلّي:
«لأنّه يمين على ممتنع فلا يقع» [٣]. وقال الشهيد الثاني: «إنّ شرط الصحّة مفقود، وهو مخصّص لعموم الآية [٤]» [٥].
وقد اجيب عن الوجهين تارة بإنكار الاشتراط المزبور [٦]، واخرى بعدم قدح العجز في صحّة الإيلاء، كما في إيلاء المريض العاجز عن الوطء، ويكون فيئه بالقول، فكما أنّ فيئة المريض تكون بقوله: (إنّي إذا قدرت فعلت)، تكون فيئة المجبوب أيضاً بقوله: (إنّي لو قدرت لفعلت) [٧].
وثالثة بعدم انحصار الإيلاء في الحلف على ترك الجماع، بل يتحقّق بترك المساحقة أيضاً؛ لعموم الكتاب، ولا ينافيه ما في الروايات من كون الإيلاء قوله:
واللَّه، لا اجامعك؛ لإمكانه منه بالمساحقة، فتكون فيئته أيضاً بها [٨].
ولكن اجيب عن الثاني بوجود الفرق بينه وبين المريض؛ وذلك لتوقّع زوال عذر المريض دون المجبوب، فتكون المرافعة وضرب المدّة للمجبوب ليقول ذلك باللسان في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع، بخلافه في المريض [٩].
كما قد يجاب عن الثالث بأنّ فيئة المجبوب إنّما تتحقّق بالمساحقة إذا كان قد تعلّق الإيلاء أيضاً بترك المساحقة، وأمّا إذا تعلّق بترك الوطء فلا ينفع في فيئه
[١] البقرة: ٢٢٦
[٢] المبسوط ٤: ١٦٢. وانظر: الإيضاح ٣: ٤٢٣
[٣] المختلف ٧: ٤٤٠
[٤] البقرة: ٢٢٦
[٥] المسالك ١٠: ١٣٤
[٦] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٦
[٧] المسالك ١٠: ١٣٣
[٨] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٥
[٩] المسالك ١٠: ١٣٤