الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
موجود والمانع من تأثيره مفقود [١].
هذا مضافاً إلى أنّ المتفاهم لدى العرف والعقلاء اعتبار الجعالة من الإنشاءات القائمة بشخص واحد بنحو التسبّب الذي لا ينطبق إلّاعلى الإيقاعات [٢].
ويؤيّد ذلك أوّلًا: استحقاق العامل للجعل حتى ولو لم يقصد بعمله تحصيله، بل حتى ولو كان غافلًا عنه، فلو كانت من العقود لما صحّت ولما استحقّ العامل على عمله الجعل لاشتراط العقود بالقصود.
وثانياً: أنّ الجعالة لو كانت من العقود لكان لابدّ من اقتران الإيجاب فيها بالقبول- كما هو المشهور في سائر العقود- مع أنّه لا قائل به حتى ممّن يرى أنّها من العقود [٣].
واختار هذا القول عدّة من فقهائنا المعاصرين [٤]، ومنهم السيّد الخوئي فإنّه قال: «الجعالة من الإيقاعات لابدّ فيها من الإيجاب عاماً أو خاصاً، ولا يحتاج إلى القبول؛ لأنّها ليست معاملة بين الطرفين حتى تحتاج إلى قبول، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها» [٥].
٢- الوصيّة:
الوصية من وصي: كوعي خَسَّ بعد رِفْعَة واتَّزَنَ بعد خِفَّة واتّصل ووَصل، والأرض وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووِصاءَةً:
اتّصل نباتها، وأوصاه ووصّاه توصيةً عهد إليه، والاسم الوَصاة والوِصاية والوصيّة [٦]).
وَصَيتُ الشيء بالشيء (أصِيهِ من باب وَعَدَ وصَلتُهُ) [٧].
وفي الاصطلاح: تمليك عين أو منفعةٍ بعد الوفاة [٨].
قال السيّد اليزدي: وهي إمّا مصدر وصى يصي، بمعنى الوصل حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة، وإمّا اسم مصدر بمعنى العهد
[١] جواهر الكلام ٣٥: ١٨٩- ١٩٠
[٢] فقه الصادق ١٩: ٢١٤
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ١٨٩- ١٩٠
[٤] مستمسك العروة ١٣: ٣٩٢. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٥١. تحرير الوسيلة ١: ٥٣٨
[٥] المنهاج (الخوئي) ٢: ١١٦
[٦] القاموس المحيط ٤: ٥٨١. وانظر: لسان العرب ١٥: ٣٢١
[٧] المصباح المنير: ٦٦٣
[٨] الشرائع ٢: ٢٤٣