الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٢
فالمستفاد من إطلاق قوله تعالى: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً» [١] عدم جواز إيذائهما حتى مع إصرارهما على ارتداد الولد.
ولعلّ إطلاقها يشمل ما لو كانا حربيّين أيضاً، وهذا يكشف عن عظيم حقّ الوالدين على الإنسان الذي لا يرضى الشارع بإيذائهما، بل يأمر بمصاحبتهما بالمعروف حتى مع الشرك والكفر.
قال الشيخ الطوسي: «يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي، ويعرض عنه ليلي قتله غيره؛ لقوله تعالى: «وَإن جَاهَدَاكَ...» [٢]، وروي أنّ أبا بكر أراد قتل أبيه يوم احد، فنهاه النبي عليه وآله السلام عنه وقال: «دعه ليلي قتله غيرك»، وكفّ أبا حذيفة عن قتل أبيه [٣]، وإذا نهي عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى، فإن خالف وقتله كان جائزاً» [٤].
وقال العلّامة الحلّي: «ولا ينبغي له أن يقتل أباه الكافر، بل يتوقّاه؛ لقوله تعالى:
«وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً» [٥]، إلّاأن يسبّ النبيّ؛ فإنّ أبا عبيدة قتل أباه حين سبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لِمَ قتلته؟» قال: سمعته يسبّك، فسكت عنه [٦]» [٧].
وظاهره الاستثناء في خصوص سبّ النبي لا مطلقاً.
وبذلك يخصّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«... إنّ فوق كلّ ذي عقوق عقوقاً حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق» [٨].
(انظر: عقوق)
وأمّا إذا لم يكن من الوالدين فكذلك
[١] لقمان: ١٥
[٢] لقمان: ١٥
[٣] انظر: السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ١٨٦. الحاويالكبير ١٤: ١٢٧
[٤] المبسوط ٥: ٣١٧
[٥] لقمان: ١٥
[٦] انظر: الحاوي الكبير ١٤: ١٢٧
[٧] التذكرة ٩: ٥٢
[٨] الكافي ٢: ٣٤٨، ح ٤