الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٦
٢- إيذاء المؤمن:
لا إشكال في حرمة إيذاء المؤمن، بل لعلّه من المسلّمات عند الفقهاء؛ إذ قد يستدلّون به على حرمة امور اخرى كالهجاء والتشبيب؛ لاشتمالهما على إيذاء المؤمن والمؤمنة [١].
واستشكال بعضهم في هذا الاستدلال إنّما يرجع إلى إنكارهم الملازمة الدائمة بين التشبيب والأذيّة، لا إلى إنكارهم حرمة الأذيّة.
قال المحقّق الأردبيلي: «ولكن قد لا يكون [التشبيب] غيبة وأذىً لو فرضنا أنّ صاحبه متّصف به مع رضائه به» [٢].
وقريب منه قول الشيخ الأنصاري [٣].
وكيف كان، فقد قال المحقّق النجفي:
«بل تطابقت الأدلّة الثلاثة أو الأربعة على حرمة إيذاء المؤمن...» [٤].
ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى:
«وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً» [٥].
ومن الأخبار رواية هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «قال اللَّه عزّوجلّ: ليأذن بحربٍ منّي مَن آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن...» [٦]، وقد ذكر الشيخ الحرّ العاملي باباً بعنوان (باب تحريم إيذاء المؤمن) [٧].
٣- إيذاء الوالدين:
لا ريب في حرمة إيذاء الوالدين في الجملة [٨]، وقد صرّح به بعض الفقهاء [٩].
ويدلّ عليها- مضافاً إلى عمومات تحريم إيذاء المؤمن- ما ورد من النهي عن إيذائهما بالخصوص، كقوله سبحانه وتعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[١] مجمع الفائدة ١٢: ٣٣٩. جواهر الكلام ٢٢: ٦٠
[٢] مجمع الفائدة ١٢: ٣٣٩
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٨
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٧٤
[٥] الأحزاب: ٥٨
[٦] الوسائل ١٢: ٢٦٤، ب ١٤٥ من أحكام العشرة، ح ١
[٧] الوسائل ١٢: ٢٦٤، ب ١٤٥ من أحكام العشرة
[٨] مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٣
[٩] جواهر الكلام ١٧: ١١٩. العروة الوثقى ٤: ٤٩٠، م ١، تعليقة آقا ضياء، الرقم ١