الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٨
موجدٌ له، فوجوده بيد المعتبر وضعاً ورفعاً... [ف] إذا قصد إبراز اعتبار الملكيّة يتكلّم بصيغة (بعت) أو (ملّكت)، وإن قصد إبراز اعتبار الزوجيّة يبرزه بقوله:
زوّجت أو أنكحت...» [١].
هذا، وينبغي هنا الإشارة إلى مسألة مختصّة بالإيجاب، وهي أنّ ظاهر عبارات الفقهاء في أركان العقد أنّ عقد البيع- مثلًا- مركّب من إيجاب وقبول بحيث لا تتمّ حقيقته إلّابهما معاً.
ولكنّ المستفاد من عبارة الإمام الخميني أنّه بإنشاء الإيجاب تحصل حقيقة البيع بتمامه، فيما يقع القبول خارجاً عن حقيقة العقد، وتترتّب على هذا المبنى آثار تراجع في محلّها.
قال قدس سره: «والذي ينبغي التنبيه عليه مقدّمة أنّ القبول... ليس له شأن إلّاتقرير ما أوجده الموجب وتثبيته؛ لأنّ قول الموجب: (بعتك هذا بهذا) أو (بادلت بين هذا وهذا) إيقاع لتمام ماهيّة البيع، ولا تحتاج تلك المعاملة في تحقّقها إلى إيقاع ملكية المشتري للمثمن أو البائع للثمن؛ لأنّ ذلك أمر قد فرغ منه البائع وأوقعه، وإنّما تحتاج إلى قبول عمله حتى يترتّب عليه الأثر، ويكون موضوعاً لاعتبار العقلاء النقل، ففي الحقيقة شأن القبول شأن (شكر اللَّه سعيك) لا النقل والانتقال الجديد... فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ إنشاء القبول لابدّ وأن يكون جامعاً لتضمّن النقل وللرضا بإنشاء البائع، غير مرضيّ، كما أنّ ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنّ الموجب والقابل في العقود المعاوضيّة كلّ منهما ينشئ أمرين، أحدهما بالمطابقة وثانيهما بالالتزام، فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة ويتملّك مال المشتري عوضاً عن ماله التزاماً، والقابل بعكس ذلك، منظور فيه من وجوه» [٢].
وتفصيل الكلام يراجع في محلّه.
وبصرف النظر عن حقيقة الإيجاب في باب العقود ودوره، فقد ذكر الفقهاء أنّه يشترط فيه- بما أنّه جزء لصيغة
[١] المحاضرات ١: ٩٩- ١٠٠
[٢] البيع (الخميني) ١: ٣٣٣- ٣٣٤