الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
لكن لا يظهر من سياق القصّة ودلالة الآيتين أزيد من كون النحوسة والشؤم خاصة بنفس الزمان الذي كانت تهبّ عليهم فيه الريح عذاباً... وقال تعالى:
«وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» [١]، والمراد بها ليلة القدر التي يصفها اللَّه تعالى بقوله: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» [٢]، وظاهرٌ أنّ مباركة هذه الليلة وسعادتها إنّما هي بمقارنتها نوعاً من المقارنة لُامور عظام من الإفاضات الإلهية وأفاعيل معنوية كإبرام القضاء ونزول الملائكة والروح... ويؤول معنى مباركتها وسعادتها إلى فضل العبادة والنسك فيها وغزارة ثوابها...
وأمّا السنّة فهناك روايات كثيرة جدّاً في السعد والنحس من أيّام الاسبوع، ومن أيّام الشهور العربيّة، ومن أيّام شهور الفرس، ومن أيّام الشهور الروميّة، وهي روايات بالغة في الكثرة مودعة في جوامع الحديث أكثرها ضعاف من مراسيل ومرفوعات وإن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها... ففي كثير منها وخاصة فيما يتعرض لنحوسة أيّام الاسبوع وأيّام الشهور العربيّة تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرّة غير مطلوبة بحسب المذاق الدينيّ كرحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهادة الحسين عليه السلام، وإلقاء إبراهيم عليه السلام في النار، ونزول العذاب بامّة كذا وخلق النار وغير ذلك» [٣].
وهذه الروايات لم يتعرّض لها الفقهاء غالباً إمّا باعتبار كونها من الآداب، أو لضعف أسنادها أو لوجود المعارض لها أو غير ذلك، وإنّما تعرّض بعضهم لها في كتب الآداب.
نعم، تعرّض لها جمعٌ قليل كالسيد اليزدي في مقدمة كتاب الحج عند حديثه عن آداب السفر ومستحبّاته قائلًا: «ثانيها:
اختيار الأزمنة المختارة له من الاسبوع والشهر، فمن الاسبوع يختار السبت وبعده الثلاثاء والخميس، والكلّ مرويّ، [ثم ذكر الروايات في ذلك إلى أن قال:] وقد عُدّ أيّام من كلّ شهر وأيّام من الشهر منحوسة يتوقّى من السفر فيها، ومن ابتداء كلّ
[١] الدخان: ٢، ٣
[٢] القدر: ٣
[٣] الميزان ١٩: ٧١- ٧٢