الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
اولي الأمر هنا هم الأئمّة المعصومون من آل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين، وبهذا المضمون روايات كثيرة مذكورة في محلّها [١].
قال الشيخ الطوسي: «وروى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهم الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فلذلك أوجب اللَّه تعالى طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعة رسوله وطاعة نفسه كذلك.
ولا يجوز إيجاب طاعة أحدٍ مطلقاً إلّا مَن كان معصوماً، مأموناً منه السهو والغلط، وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء... فأمّا من قال: المراد به العلماء فقوله بعيد؛ لأنّ قوله [تعالى]:
«وَاولِي الأَمرِ» [٢] معناه أطيعوا من له الأمر، وليس ذلك للعلماء [لاحتمال الخطأ].
فإن قالوا: يجب علينا طاعتهم إذا كانوا محقّين، فإذا عدلوا عن الحقّ فلا طاعة لهم علينا.
قلنا: هذا تخصيصٌ لعموم إيجاب الطاعة، لم يدلّ عليه دليل، وحمل الآية على العموم فيمن يصحّ ذلك فيه أولى من تخصيص الطاعة بشيءٍ دون شيء، كما لا يجوز تخصيص وجوب طاعة الرسول وطاعة اللَّه في شيء دون شيء» [٣].
وقال الشيخ الصدوق: «ويجب أن يعتقد أنّهم [الأئمّة الاثني عشر] اولو الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم...» [٤].
وقد يقال: إنّ المراد من اولي الأمر في الآية كلّ من يكون وليّاً للأمر- أي له الرئاسة الدينية والدنيوية- شرعاً ومن قبل اللَّه تعالى- أي من جعله الشارع وليّاً للأمر- ومصداقه منحصر في الأئمّة المعصومين عليهم السلام أو من جعلوهم نوّاباً لهم من الفقهاء، فتكون ولايتهم طولية وفي حدود التنصيب من قبلهم.
[١] كمال الدين ١: ٢٥٣، ح ٢، ٣. تفسير العياشي ١: ٢٤٦، ٢٥٣، ٢٥٤، ح ١٥٣، ١٧٧، ١٧٨. بصائر الدرجات: ٦١، ٦٤، ١٠٥، ٢٠٢، ٢٠٤. الكافي ١: ١٨٥- ١٨٦، ١٨٧، ١٨٩، ١٩٢، ح ١، ٧، ١٦، ١. التهذيب ٣: ٩٩ ح ٢٥٩. إحقاق الحق ١٣: ٧٧. علل الشرائع ١: ١٤٩- ١٥٠
[٢] النساء: ٥٩
[٣] التبيان ٣: ٢٣٦
[٤] الهداية: ٣١