الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
على استثناء «التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ» من تحريم النظر إلى الأجنبية، فيجوز لهم النظر حينئذٍ» [١].
وإنّما الخلاف في حدوده؛ لخلافهم في شمول غير اولي الإربة لبعض المصاديق،- كالشيخ الهمّ، والعنّين، والمخنّث، والخصيّ ونحوه- مضافاً إلى بعض الروايات الواردة في خصوص الخصي [٢]، ولنذكر بعض كلماتهم على نحو الاختصار:
قال العلّامة الحلّي: «قال بعض علمائنا:
يجوز أن ينظر الممسوح إلى مالكته، وبه قال بعض الشافعيّة؛ لقوله تعالى: «أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ»، ولرواية محمّد بن إسماعيل عن [الإمام] الرضا عليه السلام [٣].
والجواب عن الآية: أنّه محمول على الخصيّ الكبير الهمّ الذي ذهبت شهوته، فإنّه يصدق عليه أنّه غير اولي الإربة...
وأمّا المجبوب الذي بقي انثياه، والخصي الذي بقي ذكره، فإنّه كالفحل، وكذا العنّين، والمخنّث- وهو المتشبّه بالنساء- والشيخ الهمّ، فالأقرب أنّهم كالفحل؛ لعموم الآية» [٤].
وقال المحقّق الكركي: «ولو كان شيخاً كبيراً جدّاً هَرِماً، ففي جواز نظره احتمال، ومثله العنّين والمخنّث... واختار في التذكرة أنّهم كالفحل؛ لعموم الآية. وهو قويّ، و«غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ» إنّما يدلّ على الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء، ولا يعرف شيئاً من امورهنّ، والمجبوب الذي بقي انثياه، والخصي الذي بقي ذكره كالفحل، وأمّا الخصي الممسوح ففي جواز نظره إلى مالكته- لو كان مملوكاً- قولان:
أحدهما- واختاره بعض الأصحاب والمصنّف في المختلف-: الجواز...
والثاني- وهو مختار الشيخ في الخلاف والمصنّف في التذكرة-: العدم... ومختار المختلف لا يخلو من قوّة، وعليه تدلّ الآية» [٥].
وقال المحدّث البحراني بعد التعرّض للأخبار السابقة عدا خبر أبي الجارود
[١] الحدائق ٢٣: ٧٦
[٢] انظر: الوسائل ٢٠: ٢٢٥، ب ١٢٥ من مقدمات النكاح
[٣] انظر: الوسائل ٢٠: ٢٢٦، ب ١٢٥ من مقدّمات النكاح، ح ٣، ٤
[٤] التذكرة ٢: ٥٧٤ (حجرية)
[٥] جامع المقاصد ١٢: ٣٦- ٣٨. وانظر: المسالك ٧: ٥٢