الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٤
بإذن وليّه، وعليه فلا ظهور فيها- بوجه- في سلب عبارات الصبي.
والذي يدلّ على صدق مقالنا من نفس تلك الروايات هو وقوع الاستثناء في جملة منها بقوله عليه السلام: «إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً» [١].
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ذهب إلى أنّ ما دلّ على سلب عبارة الصبي يختص بما فيه إلزام والتزام بشيء على وجه يترتّب على مخالفته مؤاخذة.
قال المحقّق الهمداني: «إنّ ما دلّ على سلب أفعال الصبي وأقواله إنّما يدلّ عليه في عقوده وإيقاعاته ونظائرها ممّا فيه إلزام والتزام بشيء على وجه يترتّب على مخالفته مؤاخذة، لا مطلق أعماله؛ ولذا قوّينا شرعية عباداته، فكذا معاملاته التي لم يكن فيها إلزام والتزام، بل مجرّد اكتساب، كحيازة المباحات وتناول الصدقات ونظائرها، ألا ترى قضاء الضرورة بعدم جواز السرقة ممّا حازه الصبي من المباحات الأصلية وغيرها ممّا يجوز حيازتها بقصد الاكتساب» [٢].
وممّا يترتّب على ذلك هو جواز صرف سهم الفقراء من الزكاة للطفل ولو مع وجود الوليّ، كأن يطعمه في حال جوعه وإن لم يعلم بذلك أبوه، رغم أنّ الظاهر من أدلّة الصرف في سهم الفقراء هو تمليكهم إيّاه.
نعم، ليس للمالك الاجتزاء بدفعها للصبي في تفريغ ذمّته؛ لإمكان أن يقال بكون الملكية الحاصلة بقبضه مراعاةً بعدم إتلافها وصرفها في ما يجوز لوليّه الصرف فيه، أو يقال: بأنّها وإن دخلت في ملكه بقبضه- كالحطب الذي يحوزه للاكتساب- ولكنّها مضمونة على المالك حتى يصرفها في حاجته [٣].
إجازة الصبي بعد البلوغ لمعاملاته قبله:
إنّ القول بتأثير إجازة الصبي بعد البلوغ في تصحيح معاملاته الواقعة قبل بلوغه يبتني على القول بمسلوبية عبارته قبل البلوغ وعدمه، فبناءً على ما ذهب إليه المشهور من مسلوبية عبارة الصبي
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٢٤٨- ٢٥٠
[٢] مصباح الفقيه ١٣: ٦٠١
[٣] مصباح الفقيه ١٣: ٦٠١