الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
التقيّة [١] المستفادة من رواية بشير بن أبي غيلان الشيباني، حيث قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصّاب، قال: «فلوى شدقه [٢]»، وقال:
«كُلْها إلى يومٍ ما» [٣].
ويناقش بأنّ الكتاب دلّ على لزوم التسمية لا اشتراط الإسلام في الذابح، فكأنّ الرواية تؤسّس لأصالة التسمية في أهل الأديان ما لم يحرز العكس فلا تعارض الكتاب.
وأمّا احتمال التقية فهو فرع التعارض بين الروايات وسيأتي، على أنّ خبر الشيباني وإن كان ظاهره التقية إلّاأنّه قد يكون بلحاظ ذكر النواصب مع اليهودي والنصراني لا مطلقاً.
وثانياً: بأنّها محمولة على الضرورة التي يجوز فيها أكل ذبائح أهل الكتاب؛ لما رواه زكريا بن آدم، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلّافي وقت الضرورة إليه» [٤].
لكنّ ذلك مخالف لظاهر الروايات المتقدّمة التي ليس فيها ظهور في حالة الضرورة [٥].
وحيث وقع التعارض بين طوائف الروايات فلابدّ من حلّ هذا التعارض، من هنا حاول بعض الفقهاء الجمع بين الروايات بحمل المانعة منها على كراهة أكل ذبائحهم، خصوصاً مع كون أخبار الحلّ أصحّ سنداً وأوضح دلالة من أخبار المنع [٦]. فيما حمل فريقٌ آخر أخبار الجواز على التقية كما تقدّم.
القول الثالث: التفصيل بين سماع التسمية على ذبيحتهم فتحلّ، وبين عدم سماعها فلا تحلّ، وهو مختار الشيخ
[١] الاستبصار ٤: ٨٧، ذيل الحديث ٣٣٠. التهذيب ٩: ٧٠، ذيل الحديث ٢٩٨. روضة المتّقين ٧: ٤٤٠. جواهر الكلام ٣٦: ٨٠
[٢] الشِّدْق: جانب الفمّ. لسان العرب ١٠: ١٧٢
[٣] الوسائل ٢٤: ٦٠، ب ٢٧ من الذبائح، ح ٢٨
[٤] الوسائل ٢٤: ٥١، ب ٢٦ من الذبائح، ح ٩. وانظر: المختلف ٨: ٣١٩. المهذّب البارع ٤: ١٦٢. مجمع الفائدة ١١: ٧٩
[٥] المختلف ٨: ٣١٩. المهذّب البارع ٤: ١٦٢
[٦] المسالك ١١: ٤٦٤- ٤٦٥. وانظر: مجمع الفائدة ١١: ٨١. كفاية الأحكام ٢: ٥٨٢