الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
ومنها: مكاتبة محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري، أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام: عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثياباً، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب:
«لا بأس بالصلاة فيها» [١].
ومنها: رواية أبي جميلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، أنّه سأله عن ثوب المجوسي، ألبسه واصلّي فيه، قال: «نعم»، قال:
قلت: يشربون الخمر؟ قال: «نعم، نحن نشتري الثياب السابرية، فنلبسها ولا نغسلها» [٢].
وعلى أيّ حال، فالروايات الدالّة على طهارة أهل الكتاب وإن كانت معارضة لما دلّ من الروايات المتقدّمة إلّاأنّه يمكن الجمع بينها بحمل الروايات السابقة على الكراهة؛ لأنّ العمدة فيها موثّقة سعيد الأعرج أو حسنته المشتملة على لفظ (لا)، وصحيحة عليّ بن جعفر المتضمّنة لقوله عليه السلام: «فيغسله ثمّ يغتسل» الظاهرتان في النجاسة، وهما مع ذلك قابلتان للحمل على الكراهة، بخلاف الأخبار الأخيرة التي منها: صحيحة جابر المتقدّمة؛ فإنّها صريحة في أنّ النهي عن مؤاكلة أهل الكتاب تنزيهي وليس تحريميّاً، فلابدّ من حمل الروايات المتقدّمة على الكراهة، وحمل الروايات الأخيرة على الطهارة بمقتضى الجمع العرفي، بحمل الظاهر على النصّ [٣].
إلّاأنّ أكثر الفقهاء رفض هذه الطريقة من الجمع لسببين:
الأوّل: مخالفة الروايات الدالّة على الطهارة لكتاب اللَّه؛ لقوله تعالى: «إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ» [٤]، مع موافقة أخبار النجاسة للكتاب؛ ولما ذهب إليه الفقهاء إلّا ما شذّ منهم [٥].
الثاني: موافقة أخبار الطهارة لمذهب الجمهور؛ لأنّ جلّهم- إن لم نقل كلّهم- يعتقدون بطهارة الكتابي، وكانوا
[١] الوسائل ٣: ٥٢٠، ب ٧٣ من النجاسات، ح ٩
[٢] الوسائل ٣: ٥٢٠، ب ٧٣ من النجاسات، ح ٧
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٢- ٥٣، إلّاأنّه حمل في (٥٤) ما دلّ على الطهارة على التقيّة
[٤] التوبة: ٢٨
[٥] الحدائق ٥: ١٧٢.